رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٥
إنّنا والحمد لله لم نخالف الأئمّة عليهم السلام، وهم قدوتنا إن شاء الله تعالى في جميع أقوالنا وأفعالنا، ولم نتعدّ الخطة التي رسمها لنا أجدادنا وسادتنا وأئمتنا، والتي رواها لنا عنهم ثقات طائفتنا. وليس فيها أنّ أحداً منهم ولا من أتباعهم شقّ رأسه بموسى أو مدية أو سيف، أو دقّ طبلاً أو نفخ في بوق أو استعمل شيئاً من آلات اللهو في وقت من الأوقات في إقامة العزاء.
ولم نحد عن أحكامهم وأحكام جدّهم(صلى الله عليه وآله وسلم) التي حرّمت الإضرار بالنفس، وحرّمت الطبل والبوق وجميع آلات اللهو، وجعلت قبول الأعمال مشروطاً بالتقوى.
فنحن متّبعون خطّتهم وطريقتهم، لا نحيد عنها قيد أنملة، وهم الذين قالوا لشيعتهم: «كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا» [١] فمن شانهم وعابهم بنسبة شقّ الرؤوس بالمدى إلى دينهم ومذهبهم، مع أنّه لم يقع منهم ولا من أحد من فضلاء شيعتهم، ولم يدلّ عليه دليل أحقّ بنسبة مخالفتهم إليه.
وأمّا علماء الأُمّة فقد عرفت ممّا أسلفناه أنّ جلّهم - إن لم يكن كلّهم - لا يجوّز أن يُنسب إليهم تجويز ذلك، عدا نادر منهم في بعض ذلك لا كلّه، ففاعل ذلك ومجوّزه أحقّ بنسبة مخالفتهم إليه.
ونحن والحمد لله وبنعمته نتحدّث أقمنا في هذا العام بدمشق الشام في عشر المحرّم مجلساً للعزاء، لا يقلّ حاضروه تقريباً عن خمسمائة إنسان من المسلمين على اختلاف مذاهبهم، كثرت فيه الفوائد، وجرت الدموع، وتجلّت فيه الهيبة
[١] الأمالي للشيخ الصدوق: ٤٨٤ حديث ٦٥٧ وفيه:
سليمان بن مهران قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمّد(عليهما السلام) وعنده نفر من الشيعة، فسمعته يقول: معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً، ولا تكونوا علينا شيناً».