رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٣
ومن يجترئ على نسبة ذلك إلى جميع علمائنا المعاصرين؟! وجلّ العلماء في العراق وإيران وسائر بلدان الشيعة لم ينقل عنهم تجويز شيء من ذلك، ولو كان لملأ نقله الخافقين لموافقته لرغبة العامة، وجملة منهم مصرّحون بالمنع، كجملة من علماء جبل عامل الذين ذكرناهم، ومن جوّز الجرح من علماء النجف الأشرف ممّن يعتدّ بقوله قيّده بعدم خوف الضرر، وليس في كلامه تعميم للطبل والزمر ودقّ الطوس.
نعم، أرخى رجل عنان القلم في التجويز لكلّ ما يشتمل عليه التشبيه بلا قيد ولا شرط، فأين تقع النسبة إلى جميع علمائنا المعاصرين المنتشرين في الأقطار - وهم يعدّون بعشرات الألوف - بقول واحد أو اثنين من علماء النجف الأشرف الذين يعبأ بأقوالهم، اقتصر فيه على بعض هذه الأمور مع التقييد بعدم خوف الضرر، وخوف الضرر حاصل غالباً أو دائماً.
وكيف كان فالمتّبع هو الدليل لا قال فلان وفلان، وقد عرفت أنّه يقتضي تحريم الطبل والزمر وجميع آلات اللهو وجرح الرؤوس، وكلّ ما يوجب الهتك والشنعة من محتويات التمثيل، وما يشتمل على محرّم سوى هذا ثبت في الشرع تحريمه، وما عدا ذلك لا مانع منه بل هو في نفسه راجح مستحسن.
أمّا ما يقال من إباحة جرح الرؤوس وضرب الطبول ودقّ الطاسات والنفخ في البوق (الدمام) وتشبّه الرجال بالنساء، وغير ذلك ممّا يحصل في عمل الشبيه ; بحجّة أنّ فيها إقامة لشعائر الحزن الثابت رجحانها.
ففيه: إنّ إقامة شعائر الحزن إنّما تكون راجحة إذا لم تشتمل على محرّم آخر، وهذه المذكورات كلّها أو جلّها ممّا ثبت تحريمها في نفسها، فكيف تباح لأنّ فيها إقامة لشعائر الحزن؟! أفهل يحلّ شرب الخمر والغناء والكذب والسرقة إذا