رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤
سبّة عار ووصمة شنار، على ذلك درج السلف وقلّده الخلف، فما بال الشيعة خالفت هذه النزعة العربية ولازمت البكاء على الحسين(عليه السلام)، وهو أعظم العظماء، قبل الأخذ بثأره والانتقام من قاتله؟!
أقول: من خرافات الجاهلية وخيالاتها الفاسدة واعتقاداتها الوبيلة وترّهاتها الذميمة، حبسها العبرة وسجنها الزفرة عن قتلاها قبل الأخذ بثأرهم، خشية من الوهن والفشل والتقاعد والكسل عن طلب الوتر [١] ، وهو خيال ساقط ورأي فائل [٢] ، إذ الجبان لا يُحفّزه للحرب والطعن والضرب حبسُ دمعته، ولا إطلاقُها يقعد الشجاع عن مزاولة القتال ومصادمة الأبطال، بل هما [٣] خلقان متضادان أودعهما الله في الإنسان، كالبخل والسخاء، والبلادة والذكاء، والضعف والأيد [٤] والدمامة والملاحة، وما بالذات لا يزول عنها ولا ينفكّ منها.
فهذه العقيدة الخرقاء لها أشباه ونظائر كثيرة من خيالاتهم وأوهامهم ومذاهبهم السافلة، وعقائدهم الوبيلة، كاعتقادهم بأنّ الوليد إذا سقط له سن وأخذها بين السبابة والإبهام فاستقبل الشمس عند طلوعها ورمى بها نحوها قائلاً: أبدليني بسن أحسن منها، وليجري في ظلمها شعاعك، فإنّ سنّه الجديدة تخرج بيضاء نقية من السواد، وإلى ذا أشار شاعرهم:
[١] الوتر: الذحل عامّة، أو الظلم فيه. تاج العروس ٧: ٥٧٩، «وتر».
والذحل: الثأر. تاج العروس ١٤: ٢٥١، «ذحل».
[٢] يقال: فال الرجل في رأيه وفيل: إذا لم يصب فيه. لسان العرب ١١: ٥٣٥، «فيل».
[٣] أي: الجبن والشجاعة.
[٤] الأيد: القوّة. كتاب العين ٨ : ٩٧، «أيد».