رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٣٧
وممّا ذكرناه عرفت عدم سكوته، ولا سكوت غيره.
وفعل العوام له في أعصار العلماء لا يدلّ على رضاهم به، فكم رأيناهم ينكرون الغناء بالشعر في إقامة العزاء ولا يقدرون على منعه.
وكان الشيخ ميرزا حسين خليل - وهو من أجلاّء العلماء المقلّدين - يقوم من مجالس العزاء حينما يُقرأ فيها الشعر بالألحان ; لعدم قدرته على الإنكار بغير ذلك، وقع ذلك منه مراراً ونحن في النجف الأشرف.
وكان شيخنا الشيخ آقا رضا الهمداني - وهو من أجلّ العلماء المقلّدين وأوثقهم في النفوس علماً وعملاً - يتأفّف كثيراً من قراءة بعض الذاكرين الذين يجعلون أمام المنبر بعض تلاميذهم يردّدون معهم الأصوات، ولا يمكنه ولا غيره المنع.
ولم تكن هذه الأعمال معروفة في جبل عامل، ولا نقل أنّ أحداً فعلها فيه، وإنّما أحدثها فيه في هذا العصر بعض عوامّ الغرباء، وساعد على ترويجها بعض من يرتزق بها.
ولم ينقل عن أحد من علماء جبل عامل أنّه أذن فيها أو أمر بها في عصر من الأعصار، حتّى في الأعصار التي كان جبل عامل يتمتّع فيها بحريتّه التامّة في عهد اُمرائه من الشيعة، الذين كان لهم فيه الحول والطول من آل علي الصغير والصعبيّة والمناكرة، كعصر الأمير العظيم الشيخ ناصيف النصّار شيخ مشايخ جبل عامل، والأمير الشيخ عبّاس صاحب صور، وحمد البك، والشيخ على الفارس، وعلي بك الأسعد، وتامر بك، وغيرهم رحمهم الله تعالى أجمعين، مع كثرة العلماء في عصرهم، وشدّة إطاعتهم لأوامرهم.
ولا في عصر أحد من علمائنا المتأخّرين المعاصرين كالشيخ عبد الله نعمة،