رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢٦
فلابدّ أن يكون من باب الاتّفاق، أي ترتّب الورم على القيام اتّفاقاً، ولم يكن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يعلم بترتّبه، وإلاّ لم يجز القيام المعلوم أو المظنون أنّه يؤدّي إلى ذلك ; لأنّه ضرر يرفع التكليف ويوجب حرمة الفعل المؤدي إليه.
وإلاّ فأين ما اتّفق عليه الفقهاء من أنّه إذا خاف المكلّف حصول الخشونة في الجلد وتشقّقه من استعمال الماء في الوضوء، انتقال فرضه إلى التيمّم ولم يجز له الوضوء، مع أنّه أقلّ ضرراً وإيذاءً من شقّ الرؤوس بالمُدى والسيوف إلى غير ذلك.
وأمّا وضعه(صلى الله عليه وآله وسلم) حجر المجاعة على بطنه مع اقتداره على الشبع، فلو صحّ لحُمل على صورة عدم خوف الضرر الموجب لحرمة ذلك، لكن من أين ثبت أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)كان يتحمّل الجوع المفرط الموجب لخوف الضرر اختياراً مع القدرة على الشبع.
وكذا استشهاده بحجّ الأئمّة(عليهم السلام) مشاة [١]، وهو من هذا القبيل.
[١] وهذا أيضاً عجيب من السيّد الأمين، كيف يُشكّك في حجّ الأئمّة مشاة حتّى تورّمت أقدامهم، فإنّ الأدلّة على ذلك كثيرة، وهي دالّة على أنّهم كانوا يفعلون ذلك باختيارهم مع علمهم بما سيؤول إليه هذا المشي من التعب وتورّم القدم، وكانوا يحتسبون ذلك قربة إلى الله تعالى.
روى الشيخ الكليني (ت٣٢٨هـ) بسنده عن أبي أُسامة عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه قال: «خرج الحسن بن علي(عليهما السلام) إلى مكّة سنة ماشياً فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك هذا الورم. فقال: كلاّ، إذا أتينا هذا المنزل فإنّه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه».
وروى الشيخ الطوسي (ت٤٦٠هـ) في التهذيب ٥: ١١ حديث٢٩ والاستبصار ٢: ١٤١ حديث٤٦١ بسنده عن الحلبي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «إنّ الحسن بن علي قاسم ربّه ثلاث مرّات حتّى نعلاً ونعلاً، وثوباً وثوباً وديناراً وديناراً، وحجّ عشرين حجّة ماشياً على قدميه».
وذكره ابن شهر آشوب المازندراني (ت٥٨٨هـ) في «المناقب» ٣: ١٨٠ عن بعض مصادر العامّة.
وروى أيضاً عن ابن عبّاس أنّه قال: «لقد حجّ الحسن بن علي(عليهما السلام) خمساً وعشرين حجّة ماشياً وإنّ النجائب لتقاد معه».
وروى أحمد بن محمّد بن خالد البرقي (ت٢٨٠هـ) في المحاسن ١: ٧٠ حديث١٣٩ بسنده عن أبي المنكدر عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنّه قال: «قال ابن عبّاس: وكان الحسين بن علي(عليهما السلام)يمشي إلى الحجّ ودابّته تُقاد وراءه».
وذكر الشيخ المفيد في الإرشاد ٢: ١٤٤ بسنده عن إبراهيم بن علي عن أبيه أنّه قال: «حجّ علي بن الحسين(عليهما السلام) ماشياً، فسار عشرين يوماً من المدينة إلى مكّة».
وحكاه عنه ابن شهر آشوب المازندراني في «المناقب» ٣: ٢٩٤.