رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢٠
وفي أيّ لغة يصحّ تفسير البلاء بالتكليف؟!
وهل الذين يشقّون رؤوسهم من أمثل الطبقات حتّى كلّفوا بذلك، والعلماء وخيار المؤمنين ليسوا كذلك، فلم يكلّفوا به ولم يفعلوه؟!
وأمّا المستضعفون: فهم القاصرون في الإدراك، الذين رفع الله عنهم بعض التكاليف التي لا يمكنهم معرفتها لقصور إدراكهم، كما رفع التكاليف عن المجانين لحكم العقل بقبح تكليف الجميع، فأين هذا ممّا نحن فيه؟!
قال: «ولو كان الشاقّ - وإن دخل تحت القدرة والطريق - غير مشروع، ما فعلته الأنبياء والأولياء، ألم يقم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) للصلاة حتّى تورّمت قدماه؟!
ألم يضع حجر المجاعة على بطنه مع اقتداره على الشبع؟!
ألم تحجّ الأئمّة مشاة حتّى تورّمت أقدامهم مع تمكّنهم من الركوب؟!
ألم يتّخذ علي بن الحسين البكاء على أبيه دأباً، والامتناع من تناول الطعام والشراب حتّى يمزجهما بدموعه ويغمى عليه في كلّ يوم مرّة أو مرّتين؟!
أيجوز للنبيّ وآله(صلى الله عليه وآله وسلم) إدخال المشقّة على أنفسهم ; طمعاً بمزيد الثواب، ولا يجوز لغيرهم؟!
أيباح لزين العابدين أن ينزل بنفسه ما ينزله من الآلام ; تأثّراً وانفعالاً من مصيبة أبيه، ولا يباح لوليّه أن يؤلم نفسه لمصيبة إمامه؟!
أينفض العبّاس الماء من يده وهو على ما هو عليه من شدّة الضمأ ; تأسّياً بعطش أخيه، ولا نقتصّ أثره؟!
أيقرح الرضا(عليه السلام) جفون عينيه من البكاء - والعين أعظم جارحة نفيسة - ولا نتأسى به فنقرح على الأقلّ صدورنا ونجرح بعض رؤوسنا؟!
أتبكي السماء والأرض تلك بالحمرة وتأتي بالدم العبيط، ولا يبكي الشيعيّ