رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٩
وعظمة المعرفة.
فالواجبات يكلّف بها الجميع، لا يسقط واجب عن أحد بكسله وضعف صبره وحقارة معرفته، ولا يباح محرّم لأحد بشيء من ذلك، ولا يجب مباح ولا يحرم على أحد بقوّة صبره ونشاطه وعظمة معرفته، وكذا المستحبّات والمكروهات.
نعم، الكسلان كثيراً ما يترك المستحب، وقليل الصبر كثيراً ما يفعل المكروه، والتكليف في الكلّ واحد، وليس في الشريعة تكليف لشخص بغير الشاقّ ولآخر بالشاقّ، ولشخص بالشاقّ ولآخر بالأشقّ بحسب تفاوت درجاتهم ومراتبهم في النشاط والرياضة والصبر والمعرفة.
ومن ها هنا تعلم فساد قوله: «من ها هنا كانت تكاليف الأنبياء أشقّ من غيرها، ثمّ الأوصياء ثمّ الأمثل فالأمثل».
نعم، كُلّف نبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم) دون غيره بأشياء خاصّة مثل صلاة الليل فكانت واجبة عليه، كما أبيح له أشياء خاصّة دون غيره مثل الزيادة على أربع أزواج، وباقي التكاليف يتساوى فيها مع غيره، وأين هذا ممّا نحن فيه؟!
قوله: «وفي الخبر: إنّ عظيم البلاء يكافئه عظيم الجزاء».
هذا أجنبيّ عن المقام ; إذ المراد بالبلاء: هو المصائب الدنيويّة، من موت الأولاد، وذهاب الأموال، والقتل، وتسلّط الظالم، وأمثال ذلك. وأيّ ربط لهذا بما نحن فيه من التكليف بالشاقّ أو ما فيه ضرر؟!
وهكذا خبر «إنّ أشدّ الناس بلاءً الأنبياء، ثمّ الأوصياء، ثمّ الأمثل فالأمثل»، وليس معناه أشدّ الناس تكليفاً، بل المراد المصائب والبلايا الدنيويّة التي تصدر عليهم، كما صدر على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام) وأوليائهم.