رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٨
في العبادة؟
وأين قولهم بوجوب الصيام وإتمام الصلاة على المسافر الذي يخاف الضرر على نفسه بالسفر ; لكون سفره معصية؟
وقولهم بسقوط الحجّ عمّن يكون عليه عسر وحرج في الركوب والسفر، أو يخاف الضرر بسفره؟
إلى غير ذلك من الأحكام المنتشرة في أبواب الفقه.
قوله: «وكونه شاقّاً ومؤذياً لا ينهض دليلاً على عدم جعله».
فيه: أنّه أعاد لفظ الجعل، وقد عرفت أنّه ليس له هنا محلّ.
وجمع بين الشاقّ والمؤذي، وهما غيران حكماً وموضوعاً، فالمؤذي - وهو الضار - يحرم فعله ولم يكلّف الله به، والشاقّ - الذي فيه عسر وحرج - لم يكلّف الله به ; لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [١] إلاّ في موارد مخصوصة، لكن ربما يجوز فعله إذا لم يكن مضرّاً.
ومن الطريف قوله: «التكاليف كلّها مشتقّة من الكلفة».
فإنّ الكلفة إذا بلغت حدّ العسر والحرج أسقطت التكليف كما عرفت، وإذا بلغت إلى حدّ الضرر أوجبت حرمة الفعل. و«أفضل الأعمال أحمزها» [٢] إذا لم تصل إلى حد الضرر، وإلاّ حرمت فضلاً عن أن تكون أفضل أو غير أفضل.
قوله: «على قدر نشاط المرء يكون تكليفه... إلى آخره».
فيه: أنّ تكاليف الله لعباده واحدة، لا تتفاوت بالنشاط والكسل وقوّة الصبر
[١] الحجّ (٢٢) : ٧٨.
[٢] بحار الأنوار ٦٧: ١٩١ و٢٣٧ و٨٢ : ٣٣٢.