رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٧
وأيّ رواية جاءت به ضعيفة أو صحيحة؟
أم حديث: «إنّ البرد لا يزلزل الجبل الأصم، ولفحة الهجير لا تجفّف البحر الخضم» [١].
[١] ذكره الشيخ جعفر النقدي (ت١٣٧٠هـ) في كتابه «الأنوار العلويّة»: ٣٨٣، وجعله المحدّث الميرزا حسين النوري (ت١٣٢٠هـ) في كتابه «اللؤلؤ والمرجان»: ٢٦٠ - ٢٦١ من الأحاديث الموضوعة حيث قال ما ترجمته:
«روى الذاكرون عن حبيب بن عمرو أنّه تشرّف بعيادة أمير المؤمنين(عليه السلام) بعدما جرحه اللعين عبد الرحمن بن ملجم على اُمّ رأسه الشريف، والأشراف ورؤساء القبائل وشرطة الخميس حضور، وما منهم أحد إلاّ ودمع عينيه يترقرق على سوادها ; حزناً على أمير المؤمنين(عليه السلام).
يقول: ورأيت أولاده مطرقين برؤوسهم، وما تنفّس منهم متنفّس إلاّ وظننتُ أنّ شظايا قلبه تخرج من أنفاسه، فجمعوا الأطباء، وأمر أثير بن عمرو منهم برئة شاة ونفخ فيها وأدخلها في جرحه وأخرجها، فإذا هي ملطّخة بمخّ رأسه، فسأله الحاضرون عن ذلك فخرس وتلجلج لسانه، وفهموا منه ذلك فيئسوا من حياته وأطرقوا برؤوسهم يبكون عليه من غير صوت ; حذراً من اطّلاع الحرم عليه، إلاّ الأصبغ بن نباتة فإنّه لم يطق دون أن شرق بعبرته عالياً، ففتح عينيه(عليه السلام) وتكلّم بكلمات.
يقول حبيب: قلت: يا أبا الحسن لا يهولنّك ما ترى، وأنّ جرحك غير ضائر، فإنّ البرد لا يزلزل الجبل الأصم، ولفحة الهجير لا تجفّف البحر الخضم، والصلّ يقوى إذا ارتعش، والليث يضرى إذا خُدش.
يقول: فأجابني(عليه السلام)، وسمعته أمّ كلثوم وبكت، فدعاها للحضور عنده فدخلت - ويظهر من هذا النقل أنّها حضرت والجماعة حضور - فقالت: أنت شمس الطالبيين وقمر الهاشميين، وساس كثيبها المترصد وأرقم أجمّتها المتفقد، عزّنا إذا شاهت الوجوه ذلاًّ، وجمعنا إذا قلّ الموكب الكثير قلا».
علماً بأنّ حضور الطبيب أثير بن عمرو بن هاني السكوني عند الإمام علي(عليه السلام)، ومخاطبة حبيب بن عمرو له(عليه السلام)، وارد في كثير من المصادر خالياً من قوله: «إنّ البرد لا يزلزل الجبل الأصم... إلى آخره» فقد ذكره عاصم بن حميد في «أصله»:٣٣، وأبو الفرج الأصفهاني في «مقاتل الطالبيين»: ٢٣، وحكاه العلاّمة المجلسي في «بحار الأنوار» ٤٢: ٢٠١ - ٢٠٢ عن «أمالي الشيخ الصدوق»: ٣٩٦، وحكاه عنهم الشيخ محمّد باقر البهبهاني في «الدمعة الساكبة» ٣: ١٢٥، ونصّ الحديث هكذا:
عن حبيب بن عمرو قال: «دخلت على أمير المؤمنين(عليه السلام) في مرضه الذي قبض فيه، فحلّ عن جراحته، فقلت: يا أمير المؤمنين ما جرحك هذا بشيء وما بك من بأس.فقال: «يا حبيب أنا والله مفارقك الساعة»، قال: فبكيتُ عند ذلك، وبكت أُمّ كلثوم».