رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩
فتفيّأ إليه المنهزمون عنه.
فهذا الحامية المهيب طالما بكى لفقد كثير من أُمّته، بكى لأُمّ المؤمنين خديجة [١] ، ولعمّيه أبي طالب [٢] وحمزة [٣] ، وأحزنه وأقلقه أنين عمّه العبّاس وهو في أسره، فلم تهدأ نفسه وتسكن جوارحه حتّى أطلق العبّاس من وثاقه [٤] ، وبكى لابني معاذ [٥] ومظعون [٦] .
ولم تحص أعداد بكائه على أعزّائه، حتّى أنّه بكى على ولده الحسين(عليه السلام)قبل مصيبته، قال الشيخ ابن حجر - عمدة علماء الشافعية - في صواعقه ما هذا نصّه:
«خرّج ابن سعد عن الشعبي قال: مرّ علي كرم الله وجهه بكربلاء عند مسيره إلى صفين [٧] فبكى حتّى بلّ الأرض من دموعه، فقال: دخلت على رسول
[١] كشف الغمّة ١: ٣٧، في ذكر تزويجه(عليه السلام) بفاطمة عليها السلام، بحار الأنوار ٤٣: ١٣١.
[٢] الطبقات الكبرى ١: ١٢٣، ذكر أبي طالب وضمّه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وخروجه معه إلى الشام في المرّة الأولى.
[٣] المعجم الكبير ٣: ١٤٢، حديث ٢٩٣٢.
[٤] الطبقات الكبرى ٤: ١٢، العبّاس بن عبد المطّلب.
[٥] الطبقات الكبرى ٣: ٤٢٩، سعد بن معاذ، المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٤٩٦، حديث ٢، غزوة الخندق.
أقول: لم يبك النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) على سعد بن معاذ، بل أيّد بكاء أُمّه عليه.
[٦] سنن الترمذي ٢: ٢٢٩، حديث ٩٩٤، المستدرك على الصحيحين ١: ٣٦١، كتاب الجنائز.
[٧] كذا، وفي المصدر: إلى صفين وحاذى نينوى - قرية على الفرات - وسأل عن اسم هذه الأرض فقيل: كربلاء، فبكى.