رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٧٣
النحاسيّة، وغير ذلك، الثابت [١] تحريمها في الشرع، ولم يستثن الفقهاء من ذلك إلاّ طبل الحرب والدف في العرس بغير صنج.
٥) ومنها: تشبيه الرجال بالنساء في وقت التمثيل، وتحريمه [٢] ثابت في الشرع.
٦) ومنها: إركاب النساء الهوادج مكشّفات الوجوه، وتشبيههنّ ببنات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). وهو في نفسه محرّم ; لما يتضمّنه من الهتك والمثلة، فضلاً عمّا إذا اشتمل على قبح وشناعة أُخرى، مثلما جرى في العام الماضي في البصرة من تشبيه امرأة خاطئة بزينب(عليها السلام) وإركابها الهودج حاسرةً على ملأ من الناس، كما سيأتي [٣].
[١] من هنا إلى قوله: «بغير صنج» حُذف في الطبعات الأخرى لهذه الرسالة.
[٢] عبارة «وتحريمه ثابت في الشرع» حُذفت في الطبعات الأخرى لهذه الرسالة.
[٣] قال الشيخ حسن المظفّر (ت١٣٨٨هـ) في رسالته «نصرة المظلوم» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ١: ٣٣٦، التي انتهى من تأليفها سنة ١٣٤٥هـ ، في معرض ردّه على السيّد مهدي البصري (ت١٣٥٨هـ) الذي ادّعى أيضاً حصول هذا الأمر في البصرة:
«إنّ هذا التشبيه - تشبيه امرأة خاطئة بزينب(عليها السلام) - لم يقع في البصرة على طوال السنين إلاّ منذ أربعة أعوام، شهده غير واحد من الصلحاء وأجلب على منعه، فمنعه من له قوّة المنع من ساعته.
وهذا الرجل - أي السيّد مهدي البصري - ويرى بكلامه كلّ أحد أنّ ذلك التشبيه المستهجن هو من الرسوم العاديّة حتّى في عامه هذا، وإلاّ فما هو معنى المنع عن شيء مضى وما عاد له نظير أبداً لا في البصرة ولا في غيرها».
وقال الشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي (ت١٣٥٧هـ) في رسالته «النقد النزيه» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ٣: ١٨٢، التي ألّفها سنة ١٣٤٧هـ - في معرض ردّه على السيّد الأمين:
«وأمّا ما نقله من تمثيل امرأة خاطئة بزينب(عليها السلام) في عامه الماضي - وهو في سنة ١٣٤٧هـ - فينبغي أن يسامحه كلّ بصريّ ونزيل في البصرة، كما أنّهم من قبل سنتين سامحوا من نقل أنّه واقع في البصرة في عامه الماضي أيضاً وهو في سنة ١٣٤٥هـ، فكم من عام ماض إلى عام ماض إلى سبع سنين ماضية لم يقع فيها في البصرة شيء من ذلك.
نعم، في سنة ١٣٤١هـ ركبت تلك الخاطئة من تلقاء نفسها في أحد المحامل التي تُقاد إلى التمثيل خالية أو ممتلئة بالأطفال الممثّلين للسبي، من دون أن تتشبه بامرأة،ولا جعلها أحد شبيهاً بها، بيد أنّ من يراها يظنّ ذلك. ولم يمض على ركوبها بضع دقائق حتّى اُنزلت من المحمل بلا مدافعة منها ; لأنّها لم تعرف أنّ ركوب مثلها من الأمور الشائنة».
وقال الشيخ عبد المهدي المظفّر (ت١٣٦٣هـ) في رسالته «إرشاد الأُمّة» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة): ١٠، التي ألّفها سنة ١٣٤٨هـ - في معرض ردّه على السيّد محسن الأمين والسيّد مهدي البصري:
«عفوك اللّهم من هذا الاختلاق، كيف علم به حضرة السيّد حتّى أرسله إرسال المسلّمات، ولم نعلم به (وأهل البيت أدرى بما فيه)، يعزى ذلك إلى البصرة ونحن فيها ولم نغب عنها في العام الذي ذكره ولم نشاهد ذلك ولم نسمعه، ولو صحّ لكنّا أوّل منكر على هذا الفعل الشنيع الذي تأباه الغيرة والحميّة ويحظره الشرع الأقدس. ولكن سوّلت لهذا المصلح وأمثاله نفوسهم أمراً، فصبر جميل والله المستعان.
وكان الأحرى به قبل سماع هذا أن يسمع قوله تعالى: (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فَتَبَيَّنُوا)وكيف ساغ له أن يشين هذه المظاهر الشريفة بالاُمور المكذوبة، ويهين شيعة آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، الذين لا قصد لهم إلاّ إحياء أمر أهل البيت(عليهم السلام)، حتّى بذلوا النفيس في سبيل ذكرى الإمام الشهيد(عليه السلام)، مبتغين بذلك مرضاة الله تعالى.
وما زال أهل البصرة منذ القدم لا يعدون أطوار المواكب العزائيّة الجاريّة في المشاهد المقدّسة، وسيجمع الله تعالى بينهم وبين السيّد في يوم تنشر فيه الأعمال وتتّضح فيه خفيّات السرائر».