رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٧٠
ولمّا رأى إبليس وأعوانه ما فيها من المنافع والفوائد، وأنّه لا يمكنهم إبطالها بجميع ما عندهم من الحيل والمكائد، توسّلوا إلى إغواء الناس بحملهم على أن يُدخلوا فيها البدع والمنكرات وما يشينها عند الأغيار ; قصداً لإفساد منافعها وإبطال ثوابها، فأدخلوا فيها أُموراً أجمع المسلمون على تحريم أكثرها وأنّها من المنكرات، وبعضها من الكبائر التي هدّد الله فاعله وذمّه في كتابه العزيز.
١) فمنها: الكذب بذكر الأُمور المكذوبة المعلوم كذبها وعدم وجودها في خبر ولا نقلها في كتاب، وهي تُتلى على المنابر وفي المحافل بكرةً وعشيّا، ولا من منكر ولا رادع. وسنذكر طرفاً من ذلك في كلماتنا الآتية إن شاء الله، وهو من الكبائر بالاتفّاق، لاسيّما إذا كان كذباً على الله أو رسوله أو أحد الأئمّة(عليهم السلام).
٢) ومنها [١]: التلحين بالغناء الذي قام الإجماع على تحريمه، سواء كان لإثارة السرور أو الحزن، وهذا يستعمله جملة من القرّاء بدون تحاش. ولم يستثن الفقهاء من ذلك إلاّ غناء المرأة في الأعراس بشرط أن لا تقول باطلاً ولا يسمع صوتها الأجانب، وعدّه العلاّمة الطباطبائي من الكبائر [٢] في ما حكاه عنه صاحب
[١] هذا الإشكال - أي الثاني - حُذف بكامله في الطبعات الأخرى لهذه الرسالة.
[٢] رياض المسائل ١٣: ٢٦٣ وفيه:
«وبالجملة لاريب في التحريم، وزوال العدالة بكلّ من ذلك مع الإصرار والمداومة، وبدونها أيضاً في الغناء، للتوعد عليه بالنار في قول الله عزّ وجلّ: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ...)».