رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٧
وللعيون عبرةً، وللقلوب حرقةً، تلك سنّة الله في خلقه، وصبغته [١] في عباده، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً﴾ [٢] هو يضحك ويبكي [٣] ، ولكل محلّ يستوجبه، وسبب يستدعيه.
فداعي البكاء هو حلول المؤلم، شرّع الله آنئذ البكاء تخفيفاً وتسكيناً، وهذا لطف من الله يستوي به الضعيف والقوي، والشجاع والجبان، ولو كان البكاء لمصائب الأحبّة والأعزّة والسادة الكرام والأجلاّء العظام منافياً للبسالة والنجدة [٤] لما بكى شجاع لفقد عزيز وفراق حميم، مع أنّ البكاء والنحيب والتأوّه واقع ممّن لا ريب عند أحد في شجاعته وبطولته كمولانا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين(عليه السلام)، الذي لم يختلف في عظيم بسالته اثنان، ومقاماتُه في الحروب مشهورة تضرب فيها الأمثال، أصابه من الحزن والبكاء على ابن عمّه رسول الله ما أصابه حتّى قيل: إنّه أقعد من دهشة المصاب، وتأوّه وبكى لفراق الزهراء بكاءً شديداً، وبكى على عمّار وخزيمة والمرقال وابن التيهان وكثير من أعوانه وأنصاره [٥] ورثاهم بقوله:
| ألا أيّها الموت الذي لست تاركي | أرحني فقد أفنيت كلَّ خليلِ |