رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٦٨
ولمّا كان إبليس وأعوانه إنّما يضلّون الناس من قبل الأمر الذي يروج عندهم، كانوا كثيراً ما يضلّون أهل الدين من طريق الدين، بل هذا من أضرّ الإضلال، وقلّما تكون عبادة من العبادات أو سنّة من السنن لم يدخل فيها إبليس وأعوانه ما يفسدها.
فمن ذلك إقامة شعائر الحزن على سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين بن علي(عليهما السلام)، التي ثبت [١] عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وأئمّة أهل البيت الطاهر عليهم السلام رجحانها وأنّها من السنن [٢]، واعترف بذلك جميع العقلاء من جميع أهل الملل، كما بيّناه في كتابنا «إقناع اللائم على إقامة المآتم» [٣]، الذي لم يصنّف مثله في هذا الموضوع.
واستمرّت عليه طريقة الشيعة من عصر الحسين(عليه السلام) إلى اليوم، بل [٤] في عصر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي بكى على ولده الحسين(عليه السلام) وأقام عليه المأتم قبل قتله [٥]،
[١] من هنا إلى قوله: «في هذا الموضوع» حُذف في الطبعات الاُخرى لهذه الرسالة.
[٢] كامل الزيارات: ١٦٥ الباب ٢٦ «بكاء جميع ما خلق الله على الحسين بن علي عليهما السلام» الأحاديث٢١٢ - ٢٢٠، والباب٣٢ «ثواب من بكى على الحسين بن علي عليهما السلام» الأحاديث٢٨٥ - ٢٩٦، والباب٣٣ «مَن قال في الحسين عليه السلام شعراً فبكى أو أبكى» الأحاديث٢٩٧ - ٣٠٣.
[٣] طبع سنة ١٣٤٣هـ في آخر الجزء الرابع من كتابه «المجالس السنيّة»، وطبع مؤخّراً سنة ١٤١٧هـ . انظر الذريعة ٢: ٢٧٥ / ١١١٥.
[٤] من هنا إلى قوله: «الآنف الذكر» حُذف من الطبعات الاُخرى لهذه الرسالة.
[٥] مناقب الإمام أمير المؤمنين ٢: ٢٣٤ حديث٦٩٩ وفيه: «... عن الزهري عن ابن عبّاس قال: لمّا كان مولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما، وكانت قابلته صفية بنت عبد المطّلب، فدخل عليها النبيّ صلّى الله عليه وآله فقال: يا عمّة ناوليني ولدي.
قالت: فداك الآباء والاُمهات كيف أناولكه ولم أطهّره بعد!
قال: والذي نفس محمّد بيده لقد طهّره ]الله[ من علا عرشه، فمدّ يده وكفّيه فناولته إيّاه، فطأطأ عليه برأسه يقبّل مقلته وخديه ويمجّ لسانه كأنّما يمجّ عسلاً أو لبناً.
ثمّ بكى طويلاً صلّى الله عليه وآله فلمّا أفاق قال: قتل الله قوماً يقتلوك.
]قالت صفية:[ فقلت: حبيبي محمّد من يقتل عترة رسول الله صلّى الله عليه وآله؟
قال: يا عمّة تقتله الفئة الباغية من بني أميّة».