رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٦٣
حرمانهم نصرة إمامهم المستوجب النصرة والإطاعة، وتأثّراً وانفعالاً من عظيم رزئه، لما نبست ببنت شفة ملاماً وتفنيداً، ولرضخت لقبول معذرتهم، واستحسنت مُثلى طريقتهم، الدالة على أنّها بمكان عليّ، تُشكر وتُحمد عليه، لا تُهجى ولا تُذم.
ولعلّ إمساك النكير من علماء الشيعة عن هذه الفئة التي شعار حزنها على الإمام الشهيد تبضيع [١] رؤوسها، وإهراق دمائها، إمّا لأنّهم يرون أعمالها مستحبة تعظيماً لشعائر الدين الذي هو من تقوى القلوب [٢]، أو لم يقم عندهم دليل على حرمتها، وإلاّ لما أمسكوا النكير وهو النهي عن المنكر الواجب على كلّ مقتدر عليه ومؤثّر نهيُه فيه، وكثير من أولئك العلماء الأعلام مُقلّد عام، تنقاد لفتواه العوام، مثل أستاذنا العلاّمة الشيرازي الشهير [٣] الذي بمجرد أن حرّم على الفُرس شرب الدخان عمّ الامتناع جميع مملكة إيران، فسكوته كغيره من الأساطين المُقلّدين يُعدّ منهم إجماع سكوتي [٤] كاشف عن رضى المعصوم.
على أنّ جلّ أساطين علمائنا المتأخرين كشيخ الطائفة الشيخ جعفر في (كشف الغطاء) [٥] والميرزا القمي في كتابه (جامع الشتات) [٦] والحجّة الكبرى
[١] بضع الشيء يبضعه: شقّه. لسان العرب ٨: ١٣، «بضع».
[٢] إشارة إلى الآية ٣٢ من سورة الحج: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).
[٣] هو السيّد محمّد حسن بن محمود بن محمّد الحسيني الشيرازي، ولد في شيراز عام ١٢٣٠هـ وتوفّي سنة ١٣١٢هـ في سامراء ودفن في النجف الأشرف.
[٤] الإجماع السكوتي: هو سكوت العلماء على فعل محظور أو ترك واجب وقع أو فتوى صدرت، وفي حجّيته كلامٌ واسع.
[٥] كشف الغطاء ١: ٢٧٠، المقصد الثاني في القواعد المشتركة بين المطالب الفقهية، المطلب الثالث.
[٦] جامع الشتات ٢: ٧٥٠.