رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٦٢
لحكم الأصل العملي [١] وفاعل المباح لم يكن فاعلاً قبيحاً، مع أنّ الشيعي الجارح نفسه لا يعتقد بذلك الضرر، ومن كان بهذه المثابة من العقيدة لا يُلزم بالمنع من الجرح وإن حصل له منه الضرر اتّفاقاً كالذي يصوم معتقداً عدم الضرر فتضرر.
ودعوى أنّ الأغيار تندد على الإسلام بهذا العمل فهي دعوى مستطرفة! فإنّ غير المسلمين يستقبحون تعفير الجبين بالرغام [٢] في سجود الصلاة، ويستقبحون أن تعلو أُستاهُهم [٣] رؤوسهم فيها [٤]، ويستقبحون الطواف حول البيت، والهرولة بالسعي وكشف الرؤوس وظاهر الأقدام في الإحرام، وحرمة إزالة الهوام عن أبدانهم، وغير ذلك من الأعمال المشروعة في دين الإسلام، أفنرفع اليد عنها ألأنّ الأغيار تشمئز منها؟!
ومن المعلوم أنّ كلّ أمّة مغايرة لأمّة ثانية في دينها لا ترى أعمالها المغايرة لأعمالها بحسنة قط، لكونها لا تمدّ لها إلاّ طرف المقت والكره، والكاره لا يرى إلاّ المساوئ، كما أنّ الراضي لا يرى إلاّ المحاسن:
| فعين الرضى عن كلّ عيب كليلة | كما أنّ عين السخط تبدي المساويا [٥] |