رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٦١
يوم مرة أو مرتين من فرط الكآبة والحزن؟!
أيجوز للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وآله إدخال المشقّة على أنفسهم طمعاً بمزيد الثواب ولا يجوز لغيرهم مع أنّهم هم القدوة للمسلمين وبهم للمؤمنين أسوة؟!
أيباح لزين العابدين أن يُنزل بنفسه ما يُنزله من الآلام تأثّراً وانفعالاً من مصيبة أبيه - مع كونه أصبر الصابرين - ولا يباح لوليّه أن يُؤلم نفسه لمصيبة إمامه ورزيته الفظيعة؟!
أينفض العبّاس الماء من يده وهو على ما هو عليه من شدّة الظمأ تأسياً بعطش أخيه الحسين [١] - والعبّاس خير ولد لأبيه بعد الإمامين الحسنين - ولا نقتصّ أثره؟!
أيُقرح الرضا جفون عينيه من البكاء [٢] - والعين أعظم جارحة نفيسة - ولا نتأسى به فنقرّح على الأقل صدورنا ونجرح بعض رؤوسنا أسوة به وبآبائه؟!
أتبكي السماء والأرض تلك بالحمرة وتلك بالدم العبيط حسبما استفاضت بذلك الأخبار [٣] استعظاماً واستكباراً للرزية، ولا يبكي الشيعي بالدم المهراق من جميع أعضائه وجوارحه تأسّفاً وتحيّفاً وإجلالاً للخطب واستنكاراً لأمره؟!
ولعل الإذن من الله لسمائه وأرضه أن تنزف على الحسين دماً يُشعر بترخيص الإنسان الشاعر لتلك المصيبة الراتبة أن ينزف من دمه ما استطاع نزفه إجلالاً وإعظاماً.
وهب أنّه لا دليل على الندب فلا دليل على الحرمة، فيبقى العمل مباحاً
[١] مقتل الحسين(عليه السلام) لأبي مخنف: ١٧٩، بحار الأنوار ٤٥: ٤١.
[٢] الأمالي للصدوق: ١٩٠، حديث١٩٩
[٣] تاريخ مدينة دمشق ١٤: ٢٣٠، سير أعلام النبلاء ٣: ٣١٢، تهذيب التهذيب ٢: ٣٠٥.