رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٦
الحزن والبكاء لا ينافيان الشجاعة والصبر
قالوا: إنّ العقل الفطري الخالي من شوائب الأوهام، المترفّع عن دنس التقاليد القوميّة والعصبيّة الذميمة، يحكم على من أصابته مصيبة - وإن جلّ رزؤها وعظم صرفها - إذا تنفّس منها صعداً، وتأوّه كمداً [١] ، وفاضت عبرته، وتبعتها نحبته، وعلت صرخته، وقفّتها [٢] لطمته، أنّه غير شهم القلب، ولا واسع الصدر، ولا عالي الهمّة، ولا مريد الجلد[٣] ، ولا باسل النفس، بل فارغ الوطاب [٤] من صفات الشجاعة، صفر الكّف من نعوت البسالة، فهو مذموم عند العقلاء، ولا ذمّ إلاّ على قبيح، وكلّ قبيح محرّم شرعاً ; لقاعدة التلازم بين الحكمين العقلي والشرعي، كما هو مقرّر في محلّه.
أقول: إنّ فقد الأحبّة وموت الأعزّة باعث بالجبلّة والفطرة للنفوس حسرةً،
[١] الكمد: الحزن المكتوم. الصحاح ٢: ٥٣١، «كمد».
[٢] يقال: قفت أثره إذا اتّبعته. لسان العرب ٩: ٢٩٣، «قوف».
[٣] الجلد: القوّة والصبر. لسان العرب ٣: ١٢٥، «جلد».
[٤] الوطب: هو جلد الجذع فما فوقه، وجمع الوطب في القلّة أوطب والكثير وطاب. الصحاح ١: ٢٣٣، «وطب». والمراد هنا الظرف.