رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٥٨
أليس إبراز هذا العمل أمام الملأ العام بصبغة أنّه من شعائر الدين الأحمدي الحنيف يستوجب التنديد على الإسلام والمسلمين والطعن عليهم بسخافة مذهبهم، وذمامة ديانتهم وطيش عقولهم؟!
أقول: ما الذي نقموه على هذه الفئة، وسفّهوا لأجله أحلامها، وأخرجوها به عن دائرة الإنسانية؟!
ألبسها لباس الموتى؟ فهذا عمل غير معيب عقلاً، وهو مشروع ديناً في إحرام الحجّ، ومندوب في كلّ آن تذكرةً للآخرة، وتأهّباً للموت، وكفى واعظاً [١]، ومن الغرور بالدنيا محذّراً ومنذراً.
أكشفها عن رؤوسها؟ وهذا أيضاً مستحسن طبّاً مشروع بالإحرام ديناً [٢].
أم بضعها [٣] أرؤسها بآلة جارحة، وهذا أيضاً مسنون شرعاً، إذ هو ضرب من الحجامة [٤].
والحجامة تلحقها الأحكام الخمسة التكليفية: مباحة بالأصل [٥]، والراجح منها مستحب [٦]، والمرجوح مكروه [٧]، والمضرّ محرّم، والحافظ للصحّة واجب.
[١] قال أمير المؤمنين(عليه السلام): وكفى بالموت واعظاً. الكافي ٢: ٢٧٥، حديث٢٨، باب الذنوب.
[٢] حيث يجب على المحرم كشف رأسه، بل عدم التظليل.
[٣] بضع الشيء يبضعه: شقّه. لسان العرب ٨: ١٣، «بضع».
[٤] وتسمّى المغيثة أو المنقذة. وسائل الشيعة ١٧: ١١٤، حديث٢٢١٢١.
[٥] والدليل عليه من الكتاب قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً)البقرة(٢): ٢٩، وقوله تعالى: (كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً) البقرة (٢): ١٦٨، ومن السنّة كقول الصادق(عليه السلام): «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه» الكافي ٥: ٣١٣، حديث٤٠، باب النوادر.
[٦] كما لو أجريت الحجامة في أوقات معينة كالاثنين وبآداب خاصّة، راجع وسائل الشيعة ١٧: ١١٢، باب استحباب الحجامة ووقتها وآدابها.
[٧] وسائل الشيعة ١٧: ١٠٨، باب كراهة الحجامة يوم الثلاثاء والأربعاء والجمعة عند الزوال.