رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٥٣
حسبك بالله ولياً وحاكماً، وبرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خصيماً، وبجبريل ظهيراً، وسيعلم من بوّأك ومكنّك من رقاب المسلمين أن بئس للظالمين بدلاً، وأيّكم شرٌ مكاناً وأضل سبيلاً».
إلى أن قالت: «فلئن اتّخذتنا مغنماً لتجدنّ وشيكاً مغرماً حين لا تجد إلاّ ما قدّمت يداك، وما الله بظلاّم للعبيد، ثمّ كد كيدك واجهد جهدك فوالذي شرّفنا بالوحي والكتاب والنبوّة والانتجاب لا تدرك أمدنا، ولا تبلغ غايتنا، ولا تمحو ذكرنا، ولا ترحض [١] عنك عارها، وهل رأيك إلاّ فند [٢] وأيامك إلاّ عدد، وجمعك إلاّ بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعن الله الظالم العادي.
والحمد لله الذي حكم لأوليائه بالسعادة، وختم لأصفيائه بالشهادة، وببلوغ الإرادة، نقلهم إلى الرحمة والرأفة والرضوان والمغفرة، ولم يشق بهم غيرك، ولا ابتلي بهم سواك» [٣].
فإنّ هذا الكلام مملوء جرأة، مشحون أُبّهة، طافح عزّة، ظاهرٌ بعدم المبالاة لمصائب أهلها وبشهادتهم ; لكونها لهم سعادة وهي طبق الإرادة، وهذا هو الكلام الفحل الجارح جوارح العدو، والمقطّع نياطا [٤] قلبه، والموزّع شظايا فلذه [٥]، وبه يستبين أنّ لها الغلبة، وعلى أعدائها الدبرة [٦]، لكأنّ نفس أخيها بين جنبيها، ولسان
[١] الرحض: الغسل. كتاب العين ٣: ١٠٣، «رحض».
[٢] الفند: ضعف الرأي من هرم. الصحاح ٢: ٥٢٠، «فند».
[٣] الاحتجاج ٢: ٣٤، احتجاج زينب بنت علي بن أبي طالب حين رأت يزيد لعنه الله يضرب ثنايا الحسين عليه السلام بالمخصرة.
[٤] النياط: عرق غليظ قد علق به القلب من الوتين. كتاب العين ٧: ٤٥٦، «نوط».
[٥] الفلذة: قطعة من كبد. كتاب العين ٨: ١٨٧، «فلذ».
[٦] وجعل الدبرة عليهم، أي: الهزيمة. كتاب العين ٨: ٣٢، «دبر».