رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٨
ومن هذا البحر والقافية [١] الأخبار الواردة عن الأئمّة الهداة المعربةُ عن حبوط الأجر بضرب الفخذ [٢]، فإنّ لسانها لسان حضّ وتحريض على ترك المكروهات التي يؤجر الإنسان بتركها، فإذا فعلها فقد فاته ذلك الأجر المقرر أنّه يصيبه ويناله [٣]، لا أنّه كان له أجر ثابت بعمل من أعماله وهذا العمل محبط له كما هو الظاهر، فإنّ هذا خلاف مذهب الشيعة وموافق للقول بالإحباط الدنيوي من كون المرء بعمله في دنياه إمّا على حسنة ماحية أو على سيّئة محبطة.
لا تقل: إذاً مفاد الأخبار كراهة اللطم فما معنى إصرار الشيعة عليه بمأتم الحسين(عليه السلام) وهو مفوّت لأجرهم ومرجوح شرعاً؟!
لأنّا نقول: اللطم عليه(عليه السلام) - لكون مصابه حائقاً [٤] بالدين خسفاً، وعائثاً [٥]هدماً وثلماً - راجحٌ كما عرفت، ويدلّ عليه أيضاً عدّة روايات كخبر ابن سدير عن الصادق(عليه السلام): «على مثل الحسين يحقّ اللطم» [٦].
وفي أمالي المفيد وبحار المجلسي ومقتل ابن طاووس والطريحي وأبي مخنف وغيرهم: أنّ الفاطميات لطمن الخدود على الحسين(عليه السلام) [٧]، وكون كلّ ذلك
[١] أي: على هذا النسق.
[٢] الكافي ٣: ٢٢٤ و٢٢٥، حديث٤ و٩، باب الصبر والجزع والاسترجاع، من لا يحضره الفقيه ٤: ٤١٦، حديث٥٩٠٤، نهج البلاغة ٤: ٣٤، رقم١٤٤.
[٣] كما فسّرها أيضاً الشيخ محمّد عبده في شرحه على نهج البلاغة ٤: ٣٤، حيث قال: أي: حرم من ثواب أعماله فكأنّها بطلت.
[٤] حاق به الشيء يحيق، أي: أحاط به. الصحاح ٤: ١٤٦٦، «حيق».
[٥] عاث يعيث عيثاً، أي: أسرع في الفساد. كتاب العين ٢: ٢٣١، «عيث».
[٦] تهذيب الأحكام ٨: ٣٢٥، حديث٢٣، باب الكفارات.
[٧] الأمالي للمفيد: ٣٢١، حديث٨، المجلس الثامن والثلاثون، بحار الأنوار ٤٥: ٥٨، ٧٩: ١٠٦، اللهوف في قتلى الطفوف: ٤٩، ٥٣، مقتل الحسين لأبي مخنف: ٢٠٣، كتاب الفتوح ٥: ٨٤، ذكر نزول الحسين بكربلاء، تاريخ الطبري ٤: ٣٤٨، سنة إحدى وستين، الكامل في التاريخ ٤: ٨١، ذكر مقتل الحسين، البداية والنهاية ٨: ٢١٠، صفة مقتله.