رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٧
أمّا إذا لم نجمد على ظاهره بل فاضت قريحتنا وسالت سليقتنا فتسلّقنا بسلم الذوق إلى ذروة باطنه، أو تيسّر لنا السير بنفق الفهم إلى كنز غامضه، ونظرنا إليه بعين الأشباه والنظائر، فلم نجده إلاّ كأخيه النبوي الثاني الشهير وهو: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن» [١].
لا نفقه منهما [٢] معنى سوى نفي فاعل الضرب والشق والدعوة، ونفي غير المتغني بالقرآن عن كلّ أفراد الأُمّة الإسلاميّة لا عنها بأسرها [٣]، فالعام فيهما مستعمل في الخاص، وهو مجاز مشهور شائع الجريان على لسان السنّة والقرآن وكلمات أهل اللغة العربية الفصحاء.
والتعبير بالعام عن هذا الخاص لنكتة بيانية شريفة هي التنبّه على أنّ أمّته ينبغي لها أن لا توصف - بكونها أمّته السائدة كلّ الأمم كما هو سيّد الأنبياء إلاّ بحيازتها للكمالات كلّها، فالفرد الذي لا يكون كاملاً يسوغ أن يُسلب عنها [٤]مجازياً لا حقيقياً، والباعث له على هذا التعبير هو شدّة حرصه(صلى الله عليه وآله وسلم) على أن تكون أمّته أهدى الأمم، وأعملها للأعمال الصالحة المقرّبة إلى الله زلفى بحيث لا يفوتها شيء من الأجر الجزيل، ولهذا المعنى نراه صلّى الله عليه وآله كثيراً ما يشدّد الأمر بالمندوبات والنهي عن المكروهات بلهجة هي أغلظ وأشدّ من إلزامه بالمفترضات.
[١] معاني الأخبار: ٢٧٩، باب معنى المحاقلة وبيع الحصاة وغير ذلك من المناهي.
[٢] أي: من النبويين.
[٣] أي: هؤلاء داخلون تحت عنوان الأمّة الإسلاميّة لكنّهم خارجون عن أفرادها خروجاً مجازياً لا حقيقياً.
[٤] أي: عن أفراد الأُمّة الإسلاميّة.