رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٥
ريب أنّ هذا مشروع - إذ الأجر على قدر المشقّة [١]، وأفضل الأعمال أحمزها [٢]- وغير مستقبح ; لعدم كونه من قبل الله سبحانه، وقد يُشرّع [٣] على العبد أيضاً لكونه هو السبب له، كالذي يستطيع الحجّ فيسوّف فإنّه يلزم به ولو متسكّعاً [٤]، والتسكّع ضيق وحرج ومشقّة، فما كلّ عمل شاق بمحرّم، وإلاّ لما ارتكبته الأنبياء والأولياء، ولكان الواجب عليهم تركه، ففعله معصية وهم معصومون عنها.
وأمّا تشبّثهم للحرمة بالأخبار التي نقلوها، فالنبوي منها - مع الغضّ عن المناقشة بسنده - إن وقف الجمود بنا على ظاهره فهو يدلّنا على كون تلك الأعمال الثلاثة المذكورة [٥] فيه ردّة عن الإسلام، ومروقاً عن الدين الحنيف، وهذا لا يتّجه إلاّ بعد الالتزام بكون المراد بدعوة الجاهلية غير ما يسبق إلى الفهم منها من رفع العقيرة [٦] بالويل والثبور، بل هي توسّل الدعي المصاب بمصيبة بغير الله تعالى أن يكشفها عنه، كما الوثنيون يتوسّلون بأوثانهم ليكشفوا عنهم البأساء ويحوّلوا الضراء، وهي المصرّح بها في الكتاب العزيز بقوله: ﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ
[١] عيون الحكم والمواعظ: ٢١٨. والنصّ هو: «ثواب العمل على قدر المشقّة فيه».
[٢] النهاية في غريب الحديث ١: ٤٤٠، «حمز»، وأحمزها، أي: أقواها وأشدّها، وورد الحديث بألفاظ أخرى. انظر نهج البلاغة ٤: ٥٤، رقم٢٤٩، الكافي ٤: ١٩٩، حديث٢، باب ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة، معارج الأصول: ٢١٥، الفصل الثالث فيما ألحق بأدلّة الأصول وليس منها.
[٣] أي: العمل الحرجي.
[٤] إرشاد الأذهان ١: ٣١١.
[٥] والأعمال هي: ضرب الخدود، شقّ الجيوب والدعوة بدعوة الجاهلية.
[٦] رفع فلان عقيرته، أي صوته. الصحاح ٢: ٧٥٤، «عقر».