رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٣
المقسوم مع ما في ذلك من الأهوال والأخطار.
أيكون المسافر - والسفر بنفسه قطعة من سقر [١]، فضلاً عما يكتنفه من الضرر والخطر - محموداً لكونه ساعياً وراء الفائدة وبُلغة [٢] المعيشة، واللاطم القاصد بلطمه الفوز بنعيم الآخرة مذموماً؟!
أيصدر هذا الذم من مقرّ بالمعاد معتقد بالجزاء؟!
كلاّ، إذ لو كان معتقداً بالجزاء لاستحسن العمل المقصود به ذلك النفع الأخروي وإن ثقلت وطأته وعظمت شدّته ; لأنّه سعي وراء تحصيل أمر عظيم تهون في سبيل قصده معاناة الشدائد، ومكابدة القوارع.
هذا مع أنّ اللاطم ما انبعث منه ذلك اللطم المبرح إلاّ لدافع نفسي عظيم هو يتغلغل بين أطباقه، قد ملئت منه جوانحه غمّاً وكرباً، ولم تسع حيازيمُه [٣] له كتماً، فأفشته العين بعبرة، والصوت بصرخة، والريق بشرقة [٤]، والصدر بنفثة [٥]، واليد بلطمة، كذلك كلّ أمر باطن نفسي إذا ضاق به نطاق الصبر وغلب على الجلد [٦]
[١] إشارة إلى الحديث الوارد: «السفر قطعة من العذاب»، من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٠٠، حديث ٢٥١٥، الموطأ ٢: ٩٨٠، حديث٣٩، باب ما يؤمر به من العمل في السفر، واشتهر قولهم: «السفر قطعة من سقر»، كشف الخفاء ومزيل الألباس ١: ٤٥٣، حديث١٤٧٩.
[٢] البُلغة: ما يتبلغ به من العيش. الصحاح ٤: ١٣١٧، «بلغ».
[٣] الحيزوم: وسط الصدر حيث يلتقي فيه رؤوس الجوانح فوق الرهابة بحيال الكاهل. كتاب العين ٣: ١٦٦، «حزم».
[٤] الشرق: الشجا والغصّة، والشرق بالماء والريق ونحوهما كالغصص بالطعام. لسان العرب ١٠: ١٧٧، «شرق».
[٥] النفث: شبيه بالنفخ. الصحاح ١: ٢٩٥، «نفث».
[٦] الجلد: القوّة والصبر. لسان العرب ٣: ١٢٥، «جلد».