رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤١
الأشهر الحرم والمشاعر العظام وبيت الله الحرام، إلى ما لا يحصى أو يستقصى من أعمالهم وتقاليدهم، فكيف يزعم الزاعم أنّ الإسلام لكلّها ناسخ حتّى يتمّ له القول بتحريم اللطم لكونه عملاً جاهلياً وكلّ عمل جاهلي منسوخ؟!
هل هذا إلاّ دعوى بلا دليل، باطلة مضمحلّة كدعواهم الإجماع على الحرمة، وهي في قبالة السيرة العملية للمسلمين من لدن عصر النبوّة إلى هذا الحين، فما من مصر من أمصار المسلمين ولا قطر من أقطارهم تحلّ فيه إلاّ وترى مآتمهم مشحونة من نسائهم إمّا باللطم على الصدور، أو بالتدام الوجوه، أو بصفق الأكف بحسب عاداتهم العاديّة المتداولة فيما بينهم في حياة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد مماته.
يدلّك على هذا المروي عن أم المؤمنين عائشة أنّها قامت يوم وفاة النبيّ تلتدم عليه مع الملتدمات [١]، وقد عرفت أنّ الالتدام لغة هو ضرب الوجه بالمصيبة [٢]، فالالتدام من شعار الحزن وإقامة العزاء، فكيف يدّعى الإجماع على حرمة اللطم والحال هذه؟!
بعيشك اهدني على مسلم إمّا سنّي أم شيعي متهجّم على القول بتحريم اللطم لمصاب النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بأهل بيته وأفاضل عترته وأطائب ذريته، لا أخالك تعثر على غير أموي حربي لأهل البيت، أو ناصبي خارجي عليهم، يرى أتراح آل الرسول أفراحاً، ومآتمهم أعياداً، وهذا يسعنا أن لا نعدّه مسلماً لإنكاره أعظم ضروري ديني (مودّة ذوي القربى) التي فاه فم القرآن بافتراضها على أهل الإيمان [٣] كما
[١] الطبقات الكبرى ٢: ٢٦٢، ذكر من قال: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يوص وأنّه توفّي ورأسه في حجر عائشة، مسند أحمد بن حنبل ٦: ٢٧٤، حديث السيّدة عائشة.
[٢] لسان العرب ١٢: ٥٣٩، «لدم».
[٣] إشارة إلى قوله تعالى: (قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى). الشورى (٤٢):٢٣.