رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٤٠
وهلة ماء معيناً وجوهراً ثميناً وما هو إلاّ سراب ﴿بِقِيعَة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [١].
متى كانت كلّ أعمال الجاهلية منسوخة بالإسلام؟! فليأتوا على ذلك بسلطان مبين، وما هم بآتين.
أليس كلّ الأمور التي تعاقد عليها أهل حلف الفضول - وهم من كبار رجال الجاهلية - لم يزدها الإسلام إلاّ شدّة كما صحّ نقل ذلك عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) [٢]؟!
وهذه ما بأيديهم من ملّة إبراهيم الخليل(عليه السلام) وهي عدّة معاملات وعبادات وأحكام وسياسات ومنها الختان، والديّات، وبعض مناسك الحج، لم يثلم الإسلام مشيدها، ولم ينقض مريرها [٣]، بل دعم سمتها [٤]، ورفع سمكها [٥]، ونصب قطبها [٦]، وأعلى كعبها [٧].
وهذا جمّ كثير من عوائدهم [٨] قد حضّ الشارع المقدّس على انتاج نهجها وسلوك فجّها [٩]، منها إفشاء الإسلام، وإقراء [١٠] الضيف، وحماية الجار، واحترام
[١] النور (٢٤): ٣٩.
[٢] السنن الكبرى ٦: ٣٦٧، باب إعطاء الفيء على الديوان ومن يقع به البداية.
[٣] المرير من الحبال: ما لطف وطال واشتدّ فتله. الصحاح ٢: ٨١٥، «مرر».
[٤] السمت: حسن النحو في مذهب الدين. لسان العرب ٢: ٤٦، «سمت».
[٥] سمك الشيء يسمكه سمكاً فسمك: رفعه فارتفع. لسان العرب ١٠: ٤٤٣، «سمك».
[٦] القطب: الحديدة القائمة التي تدور عليها الرحى. لسان العرب ١: ٦٨١، «قطب».
[٧] كلّ شيء علا وارتفع فهو كعب، ومنه سميت الكعبة للبيت الحرام. النهاية في غريب الحديث ٤: ١٧٩، «كعب».
[٨] من جموع العادة: عوائد. تاج العروس ٥: ١٣٩، «عود».
[٩] الفج: الطريق الواسع في قُبل جبل ونحوه. كتاب العين ٦: ٢٤، «فج».
[١٠] والقرى: الإحسان إلى الضيف. كتاب العين ٥: ٢٠٤، «قري».