رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٩
وأمّا تحريمه إجماعاً فلأنّ متقدّمي العلماء ومتأخريهم يرسلون بكتبهم فتاويهم بحرمة اللطم على الأموات إرسال المسلّمات، بل إلقاء البديهات.
وأمّا تقبيحه عقلاً فلأنّ كلّ ذي لُبّ يرى أنّ اللطم - الشاق على النفس المؤلم للجسم من غير جرّ مغنم ولا دفع مغرم ولا فائدة يستدرك بربحها ضررُ هذه الصفقة الخاسرة - قبيحٌ سخيف، يمجّه الطبع ويرفضه الذوق وتذمّه العقلاء.
وأمّا نفيه من الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [١].
واللطم مشقّة وحرج فهو غير مجعول شرعاً، وما لم يكن مجعولاً فهو بدعة محرّم، ومصير مبدعها إلى النار.
وأمّا إقصاؤه سنّة ففي صحيح البخاري عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «ليس منّا من ضرب الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوة الجاهلية» [٢].
وفي الوسائل عن الإمامين العليّين بطريقين صحيحين: «من ضرب يده على فخذه عند المصيبة حبط أجره» [٣].
ومن المعلوم أنّ غير المحرّم لا يُحبط الأجر، فاللطم إذاً، لكونه محبطاً للأجر محرّم.
أقول: من نظر إلى هذا الكلام اللمّاع - آلة البرّاق زبرجة [٤] - يخاله لأوّل
[١] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٢] صحيح البخاري ٢: ٨٣، باب ليس منّا من ضرب الخدود ٤: ١٦٠، باب قصّة زمزم.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٢٧٠، حديث٣٦٢٠ - ٣٦٢٣.
[٤] زبرج بالكسر: الزينة. الصحاح ١: ٣١٨، «زبرج». والمراد أنّ الذي يعمل في تلميع القطر آلته ووسيلته هي إضفاء الزينة والتلميع دون تغيير الجوهر.