رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٦
مجالس العزاء واحتمال الفوضى
قالوا: إنّ اجتماع الآلاف المؤلّفة للمأتم العاشوري في أيّ بلدة ومكان هو مظنّة لوقوع البوادر التي لا ينجلي قسطلُها [١] عن أقل من عشرات معطوبين، وما سفك الدماء بينهم ببعيد، وهناك الطامّة الكبرى التي يختلط فيها الحابل بالنابل، ويؤخذ البريء بجرم الجاني، وليس لهذا الاجتماع المخلّ بالأمن والراحة إلاّ صدور الأمر من أولياء الأمور ببعثرة ذلك الجمع، وتشتيت شمله ; لأنّه غير جار على قاعدة شرعية، ولا منتظم في سلك ديني، إن هو إلاّ أحدوثة منكرة، وأنشوطة عقدتها أيدي الجهلة، يرفضها العلم والعلماء، ويأباها الدين والمتدينون.
أقول: الاجتماعات اللهوية والعُرسية والاستقبالية التي تغص بها الرّحب والباحات والشوارع بالشبان الجهلة، المدججة بالسلاح، التي تنسلّ من كلّ فجّ عميق برايات لها منشورة، وطبول داوية، وأبواق صائحة، ومزامير صادحة [٢]، وأناشيد حماسية عالية، ليست بمظنّة لبادر بادرة، وحدوث حادثة، بل الأمن بها سائد، والسلامة محرزة، والاطمئنان مخيّم!
[١] القسطل: الغبار. كتاب العين ٥: ٢٥٠، «قسطل».
[٢] والصدح أيضاً: شدّة الصوت وحدّته. لسان العرب ٢: ٥٠٩، «صدح».