رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٤
مجالس العزاء والاختلاط بين الرجال والنساء
قالوا: معظم محافل العزاء التي تكون غاصّة بالأناسي الكثيرين مظنّة لوقوع المفاسد والمحرّمات الكبائر ; لعدم خلوّها عن حضور شبّان وأغلمة بها، وما كلّهم بصلحاء، وعدم تجرّدها من مشارفة فتيات حسان، وما كلّهن بعفيفات، فتتبادل بين الزوجين الذكران والإناث هاتيك النظراتُ المريبة، والإشارات الخبيثة، وينطبق على الطرفين ما قيل: (نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء) [١]، فأيّ غائلة فحشية بأغلظ إثماً وأعظم جريرة من هذه الموبقات الملازمة لتلك الاجتماعات.
أقول: لم نعهد عند الشيعة مجلساً مشفوعاً بالنوعين ومعدّاً لهذين، وعلى فرض الاجتماع حيناً فالنساء حينئذ يكنّ من وراء حجاب كجدار أو ملاءة [٢]تناط بينهما، أو براقع [٣] مسدولة على وجوههنّ، فأيّ موضع - تُرى؟! - مع هذا الحجاب بموضع للإشارات والغمزات الفحشية المريبة؟!
وهب تحضر مجالس الرجال بعض النساء البرزات اللاتي لم يألفن
[١] لأمير الشعراء أحمد شوقي المولود سنة ١٣٨٥هـ والمتوفّى سنة ١٣٥١هـ في القاهرة.
[٢] الملاء، بالضم والمدّ: جمع ملاءة، وهي الإزار والريطة. لسان العرب ١: ١٦٠، «ملأ».
[٣] البرقع: تلبسه الدواب ونساء الأعراب، فيه خرقان لعينين. كتاب العين ٢: ٢٩٨، «برقع».