رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٣
الدرهم يُعتاض عنه بسبعين، إمّا عيناً في الدنيا أو ثواب سبعين في الآخرة، سواء كان إنفاقه في سبيل الإطعام وغيره من لوازم العزاء الذي فيه إكبات الأعداء المحبوب لهم عليهم السلام قطعاً كما تقدّم عن الصادق(عليه السلام).
فكلّ أمر لازم لتعظيم قدر المصاب لا ينبغي رفع اليد عنه إلاّ بدليل قاطع من إجماع على حرمة أو نصّ خاصّ، وإلاّ فالمحكّم في المقام العمل على الإطلاق بأيّ مظهر من مظاهر إحياء أمرهم وإحياء ذكرهم الواردين في نصوص المسألة.
وأمّا ما ذكروه من الحثّ والتحريض على استبدال النفقة على التعزية بالنفقة على إحياء العلوم الزمنية والفنون العصرية لترقى الأُمّة الشيعية رقي غيرها من الأمم فياليتهم - وهم أهل الثرى والثراء - أنفقوا قليلاً من كثير في هذا السبيل لتقتدي الناس بهم، إذ هم من الزعماء والكبراء الذين يُقتدى بهم، فما بالهم يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، فهلاّ حاسبوا أنفسهم ولووا عنان شحّها [١] فأفادوا أمّتهم، وأحيوا ميّت شعبهم؟!
وهلاّ أطلقوا أيديهم ببذل شيء من ثروتهم قبل أن يطلقوا ألسنتهم بالإزراء [٢] على صلحاء أمّتهم، الذين إذا حضروا بأنديتهم لم يعدّوا، وإذا غابوا لم يُفقدوا [٣]، المنفقين أموالهم مرضاة لله ورسوله وعترته، رغبة بالسعادة المؤبّدة والرقي الدائم في دار الآخرة؟!
[١] الشح: البخل مع الحرص. الصحاح ١: ٣٧٨، «شحح».
[٢] الزري: أن يزري فلان على صاحبه أمراً، إذا عابه وعنفه ليرجع فهو زار عليه. كتاب العين ٧: ٣٨١، «زري».
[٣] اقتباس من حديث رسول الله صلّى ا لله عليه وآله: «إنّ الله يحب الأتقياء الأخفياء، الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفقدوا..». أعلام الدين في صفات المؤمنين: ٢٩٤.