رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٣٢
بكي أو تباكى وتعزّى على ولد المصطفى إلاّ وكانت له الجنّة ثابتاً فيها، وما من عبد أنفق من ماله في محبّة ابن بنت نبيّه طعاماً وغير ذلك درهماً أو ديناراً إلاّ باركت له في دار الدنيا الدرهم بسبعين درهماً وكان معافاً في الجنّة... إلى آخره» [١].
وغير ذلك من أخبار الباب المقرونة بالسيرة العملية من الأصحاب، مضافة إلى الآيات والروايات العامّة لخصوص المقام، كاستحباب الإنفاق في سبيل الله، وهو سبيل الخير، وأيّ خير أعظم من عمل يحبّه الله ورسوله وآله وهو إقامة عزاء سيّد الشهداء على الوجه الأكمل الذي يغيظ الكفّار الجاحدين ويرضي المؤمنين ويسرّ سيّد النبيين وآله الطاهرين، فهو أعظم شعيرة من شعائر الله ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [٢].
أمثل الإنفاق في هذا السبيل يعدّ من الإسراف والتبذير [٣] ويقال عنه: إنّه لم يصادف محلّه؟! هذا قول يمقته الله ويمقت عليه أهله، ومصادرة لله وأولياء الله من غير حجّة ولا سلطان مبين.
فكلّ درهم ينفقه الشيعي ترويجاً لمصاب أبي عبد الله، وإحياءً لأمره المطلوب إحياؤه بقولهم(عليه السلام): «أحيوا أمرنا رحم الله امرءاً أحيا أمرنا» [٤]، أي: أظهروه وأعلنوه بين الناس إكباتاً [٥] للعدو، وغيظاً للكافر، وتعظيماً للشعائر، فذلك
[١] مجمع البحرين للطريحي ٣: ١٨٦.
[٢] الحج (٢٢): ٣٢.
[٣] وقد فرّق بين التبذير والإسراف في أنّ التبذير: الإنفاق فيما لا ينبغي، والإسراف: الصرف زيادة على ما ينبغي. مجمع البحرين ١: ١٧٠، «بذر».
[٤] انظر: قرب الإسناد: ٣٦، حديث١١٧، شرح الأخبار ٣: ٥٠٨، حديث١٤٥٨.
[٥] الكبت: الصرف والإذلال. الصحاح ١: ٢٦٢، «كبت».