رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٢٤
أعاديه وهم كالجراد المنتشر وكقطع الليل المظلم، فقبض على كريمته الشريفة وبكى رحمة لهم ورقّة عليهم ; لأنّهم ينتحلون دين الإسلام دين جدّه الأطهر ويدخلون بسبب قتله النار، وهذه منه أعظم عاطفة كريمة لا يلقّاها من الأنبياء وأوصيائهم إلاّ ذو حظ عظيم.
وبالجملة، فسروره بذلك اليوم - وهو على علم أوتيه من جدّه وأبيه بأنّه هو ذلك اليوم الذي يقتل فيه، وتلك التربة تربته، وعلى أديمها [١] مسفك دمه، ومصرع جسده - من الأمور المقطوع بها عند كلّ مطّلع على السيرة الحسينيّة، ألا يلزم شيعته التأسّي به كتأسّيهم بجدّه وبهما للمسلمين أسوة حسنة؟! فتتخذ يوم عاشوراء كيوم الغدير الذي تتعاطى به أقداح الأفراح، وتدير فيما بينها أكؤس التهاني، ويقول المتعايدان منهما فيه عند مصافحتهما: الحمد لله على ما أنعم على إمامنا، ووفقه لإتمام أعماله الصالحة، كما يقولان عند تصافحهما يوم الغدير: الحمد لله على إكمال الدين وإتمام النعمة.
وممّا يؤيّد التعيّد بهذا اليوم العاشوري إجماع المسلمين قاطبة على تعيّدهم بعد إكمالهم الأعمال الرمضانية وهو عندهم عيد الفطر، وبعد قضائهم مناسك الحجّ وهو عيد النحر، اتّخذوا هذين اليومين عيدين دون أيّام عامهم ; لأنّهم توفّقوا لعمل فرائضهم الهامّة الرمضانية والحجّيّة، وأكملوها على وجهها، فحقّ لهم المسرّة والأنس بهذا التوفيق الإلهي، كما حقّ للحسين وجدّه عليهما السلام التعيّد بذينك اليومين اللذين توفّقا لإكمال الأعمال بهما، ويلزم الأمّة الاقتداء بهما.
أقول: وهذا الكلام يوشك أن يكون من ضروب الجنون، كيف تكون
[١] أديم كلّ شيء: ظاهر جلده، وأدمة الأرض: وجهها. كتاب العين ٨: ٨٨، «ادم».