رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٢٠
سيئاً، مزجوا العذب الفرات بالملح الأجاج [١].
أمّا العذب فهو قولهم: إنّ الحسين(عليه السلام) مات بيومه أحسن الموتتين، مجاهداً عن الدين بسطوة معجزة للبشر، مبقياً ذكره المجيد حيّاً للأبد.
وأمّا الأجاج فتحبيذهم أن لا يبكى عليه في اليوم الذي استشهد فيه، واستحسانهم تعظيم شعائر الفرح والزينة به أسوة له بأيام تذكار النوابغ من الأنام.
لقد حفظوا شيئاً وغابت عنهم أشياء، حفظوا وجوب تذكاره للتأسّي بصالح أعماله، ونسوا أنّه «عبرة كلّ مؤمن ما ذكره مؤمن إلاّ وبكى» [٢]، كما ورد ذلك عنه وعن أبيه والمعصومين من بنيه.
ونسوا أنّ خسران شيعته فوائد وجوده العظمى هو المحرّك لهم قهراً على الحزن له عند ذكره، وتلك شنشنة الخاسر كما مرّ آنفاً.
ونسوا أنّ ذكر اسمه فقط لا مزيد عليه هو بنفسه تعزية، ولهذا اقتصر عليها ذلك الصحابي الجليل جابر بن عبد الله لمّا زاره وهو مكفوف البصر لم يزد على قوله ثلاثاً: يا حسين، وهو يبكي بكاء الثكلاء [٣] .
[١] الأجاج: الماء المرّ المالح. كتاب العين ٦: ١٩٨، «أج».
[٢] كامل الزيارات: ٢١٤، الباب ٣٦ في أنّ الحسين(عليه السلام) قتيل العبرة، لا يذكره مؤمن إلاّ بكى.
[٣] بشارة المصطفى لشيعة المرتضى: ١٢٥، رقم٧٢ قصّة ورود جابر بن عبد الله الأنصاري بكربلاء.