رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٢
بناءها على حاله لم تحدث به هدماً؟!
أعمل الصحابة - وفيهم الصديق الأكبر والفاروق الأعظم وذو النورين وأبو السبطين الذي يدور معه الحقّ حيث دار [١] - عملاً غير مشروع؟!
هل يفوه بهذا مسلم؟! كلاّ، كيف وإجماع الصحابة قولاً وعملاً هو حجّة كبرى وسلطان مبين عند كافة المسلمين.
وطائفة منهم قد تألّبت لإبطال إقامة العزاء للنبيّ وآله وعترته أيام وفياتهم المعلومة، لاسيّما يوم عاشوراء الذي استشهد فيه الإمام الثالث، خامس أهل الكساء، مولانا الحسين(عليه السلام).
ولا ريب أنّ «هذه العصا من تلك العصيّة» [٢] ، كلتا الطائفتين تمتحان [٣] غَرْباً [٤] طافحاً من قليب إحن [٥] وأضغان، وعداوة وشنئان لعترة النبيّ، لا بغية لها سوى إخماد وقاد [٦] ذكر أهل البيت(عليهم السلام) حتّى يكونوا نسياً منسيّاً، لا قبور لهم معروفة فتزار، ولا مصائب لهم مكشوفة فتستبان، وهي لهم مناقب ولأعدائهم مثالب، حيث لم يمت منهم أحد حتف أنفه، بل مقتولاً شهيداً [٧] لأجل الدين إمّا
[١] إشارة إلى الحديث المروي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «رحم الله علياً، اللّهم ادر الحقّ معه حيث دار». وصحح هذا الحديث جملة من الأعلام، منهم الحاكم في المستدرك ٣: ١٢٤.
[٢] مثل في باب تشبيه الرجل بأبيه. لسان العرب ١٥: ٦٥.
[٣] المتح: وهو الاستقاء. معجم مقاييس اللغة ٥: ٢٩٣، «متح». تمتحان، أي: تسقيان.
[٤] الغرب: الدلو الكبير. لسان العرب ١: ٦٤٢، «غرب».
[٥] الإحنة: الحقد في الصدر. لسان العرب ١٣: ٨ ، «أحن».
[٦] توقد الشيء: تلألأ، وكوكب وقّاد: مضيء. لسان العرب ٣: ٤٦٦، «وقد».
[٧] إشارة إلى المروي عن الرضا(عليه السلام): «والله ما منّا إلاّ مقتول شهيد». من لا يحضره الفقيه ٢: ٥٨٥، حديث ٣١٩٢.