رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١٦
عليكم العذاب صبّاً» [١].
ومنها: إنّ أقوال من كان من أهل الجنّة وأعماله كلّها تكون صالحة للاقتداء بها فيغلب الصلاح ببركة وجوده على الفساد، ويفشوا الخير، ويكثر البر والتقوى، ويبلغ المعروف أشدّه، وينقطع دابر المنكر، فتستأهل الناس وقتئذ من الله الرحمة وإسباغ [٢] النعمة وإنزال البركات من السماء وإصعاد المعروف من الأرض، وكلّ ذلك بموته يُفقد، فهو المستحقّ أن يبكى لفقده ويُحزن، ويُؤسف لفراقه المفوّت تلك الفوائد الهامّة العامّة، الدنيوية والأخروية ; لأنّ العالم الاجتماعي لا يصلح نظام معاشه إلاّ بالصلحاء الذين تقبل شهادتهم، وتحفظ الودائع والرهائن عندهم، وتحصل بتعاليمهم وإرشاداتهم ونصائحهم للناس الألفة فيما بينهم، وهي رأس مال السعادة الحيوية، فهم الحريّون بالبكاء عليهم ; لعظم فوائدهم الفائتة بموتهم.
]والمرء[ مهما بلغ من الكبر عتيّا [٣] لابدّ أن يشرف على الثنيّة [٤] النهائية من عمره، ويعانق إحدى الموتتين اللتين لا مناصّ له من وصال أحداهما، إمّا على
[١] انظر: إرشاد القلوب ١: ٧٩، الباب السادس في التخويف من الآثار، مسند أبي يعلى ١١: ٢٨٧، حديث٦٤٠٢.
[٢] سبغت النعمة تسبغ بالضم سبوغاً: اتّسعت، وأسبغ الله عليه النعمة، أي: أتمّها. الصحاح ٤: ١٣٢١، «سبغ».
[٣] عتا الشيخ يعتو عتيا وعتيا: كبر وولّى. الصحاح ٦: ٢٤١٨، «عتا».
[٤] قال أبو عبيد: والثنى من الوادي والجبل: منعطفه. الصحاح ٦: ٢٢٩٤، «ثنى» والثنيّة النهائية، أي: المنعطف النهائي.