رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١٥
وبكى على القرّاء [١] وهم من أهل الجنّة باتّفاق المسلمين [٢]، وبكى على صاحب العزاء ولده الحسين(عليه السلام) قبل أن تقع مصيبته، كما تضافرت بذلك الروايات عنه [٣]، فكيف يعاب باك تأسّى برسول الله، والله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [٤].
هل هذا إلاّ ردُّ على الله ورسوله، ومن رد عليهما فليتبوء مقعده من النار.
ثانياً: إنّ الأحقّ بالبكاء هو من كان من أهل الجنّة لا من كان من أهل النار ; لأنّ وجوده بالحياة الدنيا منفعة لأهلها من وجوه شتّى:
منها: إنّ الله سبحانه يرفع العذاب والمُثلات [٥] الدنيوية عن مستحقّيها بواسطة دعاء ذلك العبد الصالح، وإكراماً من الله له (ولأجل عين ألف عين تكرم).
وجاء في القرآن والحديث القدسيين ما يدلّ على هذا، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [٦] .
وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «لولا رجال ركّع وشيوخ خشّع وأطفال رضّع لصبّ
[١] صحيح البخاري ٥: ٤١، باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة. ولم أعثر على بكائه صلّى الله عليه وآله عليهم.
[٢] مسند أبي داود الطيالسي: ٤٥، مسند أبي يعلى ٩: ٢٥٥، حديث٥٣٧٦، سبل الهدى والرشاد ١٠: ٦١، الباب ٢١ في إخباره صلّى الله عليه وسلم بقتل أصحابه يوم بئر معونة.
[٣] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٧٦.
[٤] الأحزاب (٣٣) : ٢١.
[٥] المثلة بفتح الميم وضمّ الثاء: العقوبة، والجمع المثلات. الصحاح ٥: ١٨١٦، «مثل».
[٦] الأنفال (٨): ٣٣.