رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١٤
ماء غير آسن [١]، ولبن خالص، وعسل صاف، وخمرة لا غول [٢] فيها ولا تأثيم، حائزاً مع ذلك رضوان الله ورضوان الله أكبر؟!
يا لله! أتكون أم حارثة الأنصارية [٣] التي أمسكت عن بكائها على وحيدها المستشهد بين يدي رسول الله حين علمت أنّه من أهل الجنّة أفقه من البكّائين على الحسين(عليه السلام) وأسمى مداركاً، مع أنّها امرأة، ومن شأن النساء الرقة والجزع؟!
أقول: أوّلاً: للباكي على الحسين(عليه السلام) أسوةٌ بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه بكى على عمّه حمزة باتّفاق النقلة لسيرته [٤]، وحمزة سيّد الشهداء في أحد ومن أهل الجنّة يقيناً، وبكى على جعفر وزيد [٥] أياماً، وكان يقول: كانا لي صاحبين ومحدّثين [٦].
وجعفر هو ذو الجناحين الطيّار بهما في الجنّة مع الملائكة [٧] .
وبكى على عثمان بن مظعون [٨] وهو السلف الصالح بنصّ النبيّ [٩] وليست الجنّة إلاّ لعباد الله الصالحين.
[١] أسن الماء يأسن أسناً وأسوناً فهو آسن، أي متغير الطعم. كتاب العين ٧: ٣٠٧، «أسن».
[٢] الغول: الصداع، وقيل: السُكر. لسان العرب ١١: ٥٠٩، «غول».
[٣] شرح نهج البلاغة ١٤: ١٤٧، قصة غزوة بدر.
[٤] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٩٩، السيرة الحلبية ٢: ٥٣٤.
[٥] صحيح البخاري ٤: ١٨٤.
[٦] الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٢: ٥٤٦.
[٧] المعجم الكبير ٣: ٥٨، حديث٢٦٧٥، المستدرك على الصحيحين ٣: ٢٠٩.
[٨] سنن الترمذي ٢: ٢٢٩، حديث٩٩٤، باب ما جاء في تقبيل الميّت.
[٩] الكافي ٣: ٢٤١، حديث١٨، باب المسألة في القبر ومن يُسأل ومن لا يُسأل، مسند أحمد ١: ٢٣٧، مسند عبد الله بن العبّاس.