رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١
الصالح من المسلمين، الذين يمتنع ديناً حمل عملهم على غير الوجه الشرعي السائغ الصحيح، بخدعة أنّها قبور مشرفة [١] مستوجبةُ الإطماس شرعاً، والله يعلم والعالمون جميعاً أنّها ليست بقبور، شتّان لغةً وعرفاً بين قبر مشرف ودار مشرفة [٢] في ضمنها رسم قبر لم يسم [٣] عن الأرض قيد شبر.
فما الحادي [٤] لها على هدم تلك البنية الضخمة - وهي ليست بمصداق لقبر، ولا بمغصوبة للأصل [٥] الذي لم يرد أو يحكم عليه دليل - سوى الكره الكمين في نفوسها لأهل بيت النبوّة، مهابط الوحي، ومعارج الذكر، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً [٦]، وافترض طاعتهم ومودّتهم على المسلمين تأدية لأجر جدّهم[٧] .
ولولا هذا الكره الكامن في صدورها الذي أظهرته القوّة، وقد كان يخفيه الضعف والرهبة من شوكة الخلافة الإسلاميّة، لما تهجّمت على مخالفة الصحابة بأسرهم.
أليس اتّفقت كلمتهم [٨] على دفن نبيّهم في الحجرة التي توفّي فيها، وأبقت
[١] مشرف: كلّ شيء طال فهو مشرف. كتاب العين ٦: ٢٥٣، «شرف».
[٢] إنّ حجّتهم في هدم القبور أنّها مشرفة ليست سوى تمويه وخدعة ; لأنّ العالي ليس القبر نفسه، فالقبر لم يعل عن الأرض قيد شبر بل البناء.
[٣] السمو: الارتفاع والعلو. لسان العرب ١٤: ٣٩٧، «سما». لم يسم، أي: لم يرتفع.
[٤] الحدو: سوق الإبل، ويقال للشمال: هدواء ; لأنّها تحدو السحاب، أي: تسوقه. الصحاح ٦: ٢٣٠٩، «حدا». فما الحادي لها، أي: فما السائق لها.
[٥] أي: الأصل الشرعي هو عدم الغصب وحليّة المال لأمارة اليد، حيث إنّ المسلم الذي بناه كانت يده على المال الذي أنفقه، وليست يده يد خيانة وغصب.
[٦] إشارة إلى الآية ٣٣ من سورة الأحزاب.
[٧] إشارة إلى الآية ٢٣ من سورة الشورى.
[٨] أي: الصحابة.