رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٠٦
وأشدّ منها سورة [١] منعه أن ينقل من الأحاديث ما يسبق للعقل رفضه، وللذوق لفظه [٢] وإن كان نصّاً صحيحاً مقطوعاً به!
الله أكبر، أتذر حملة السنّة ونقلة أحاديثها المقدّسة حديثاً منها صحيح السند، صريح الدلالة، لا يعارضه أقوى منه ولا يناقضه إجماع، ولا يخالفه القرآن المجيد، ولا يستقبحه العقل السليم من شوائب الأوهام، فبماذا تعتذر إلى الله وهي المأمورة من عزّه وجلاله بنقل ما حملته صدورها، ونشر ما فقهته قلوبها إلى أهل ملّتها، قال تعالى: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [٣]؟!
أحياءً يكتم العالم علمه، ولا حياء في الدين؟!
أتقية يستر، ولات حين تقيّة؟!
نحن الآن وحرية الأديان سائدة في كنف [٤] من الأمن وعلى مهد من الاطمئنان.
أإتّباعاً لهوى الأغنياء والله تعالى يقول: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ﴾ [٥] ؟!
ويقول: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [٦] ؟!
[١] السورة: الوثبة. لسان العرب ٤: ٣٨٥، «سور».
[٢] اللفظ: أن ترمي بشيء كان في فيك. كتاب العين ٨: ١٦١، «لفظ».
[٣] التوبة (٩): ١٢٢.
[٤] فلان يعيش في كنف فلان، أي: في ظلّه. لسان العرب ٩: ٣٠٨، «كنف».
[٥] المؤمنون (٢٣): ٧١.
[٦] النازعات (٧٩): ٤٠.