رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٠٥
ثالثاً: إنّه لابدّ أن يكون إمّا مقلّداً بأعماله لمرجع ديني أو مجتهداً، وأنظار المجتهدين مختلفة، وآراؤهم متوزّعة، فمنهم من لا يعمل بغير الصحيح المزكّى كلّ من رجال سنده بعدلين، ومنهم المكتفي بتزكية الواحد، ومنهم من يعمل بالحسن، وبعضهم يقبل الموثّق، وبعضهم يعمل بالضعيف جدّاً إذا انضمّ إليه ما يقوّي الظنّ بصدقه قائلاً: إنّ المدار بالعمل على الاطمئنان بالرواية لا الراوي.
وكثير من أساطين العلماء يعملون بضعاف الأخبار في السنن - أي المستحبات والمكروهات - اعتماداً على ما استفاض نقله عن الأئمّة الهداة من قولهم: «من بلغه ثواب على عمل أوتيه وإن لم يكن كما بلغه» [١].
ومن المعلوم أنّ روايات التعزية من سنخ الرخص لا العزائم، والله يحبّ أن يُؤخذ برخصه كما يحبّ أن يُؤخذ بعزائمه [٢].
فمصادرة المعزّي بأن لا ينقل للمستمعين سوى صحاح الأخبار مع أنّ المسألة عند العلماء معركة لآرائهم، مع ما عرفت من التسامح في أدلّة السنن، ما هي إلاّ فرطة [٣] من التحامل، وشدّة من العداء.
[١] الكافي ٢: ٨٧، باب من بلغه ثواب من الله على عمل.
والمراد بالكلام المذكور أنّ من بلغه خبر عن المعصومين عليهم السلام أنّ ثواباً يترتّب على عمل معيّن فأتى به المكلّف بنية التقرّب إلى الله تعالى أُتيه، أي أُعطي ذلك الثواب وإن لم يتوفّر في الخبر شروط الصحّة، وهو ما يصطلح عليه في علم الفقه بالتسامح في أدلّة السنن.
[٢] الآيات الناسخة والمنسوخة: ٥٠، وسائل الشيعة ١: ١٠٨، حديث٢٦٣.
[٣] الفرطة بالضم: اسم للخروج والتقدّم..، وأمر فرط، أي: مجاوز فيه الحدّ. الصحاح ٣: ١١٤٨ و١١٤٩، «فرط».