رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٠
دين الإسلام، وما هي منه بفتيل [١] أو نقير [٢] ، ولا بعير أو نفير [٣] ، وإن تقشّفت بلبسته، وادّهنت بصبغته، لقد أتته من وجهته، وتسلّقت إليه من سلّم ثنيّته [٤]، لتطعنه في ثغره ولبّته [٥] ، وتقطع نياط وريديه: كتابه وسنّته.
تهمّ - وما أعظم ما تهمّ - تهمّ أن تطفئ نور الله بأفواهها ويأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره «الشانئون»، تهمّ أن تمحو أسطر أعلام النبوّة، وتطمس آثار الرسالة من لوح عالم الوجود وقرطاس التذكار.
فطائفة منها ازدلفت إلى مشاهدهم المقدّسة ببقيع الغرقد [٦] بالمدينة المشرّفة، فهدمت تلك المعالم الشامخة، والأبنية المؤسسة على تقوى السلف
[١] الفتيل: السحاة (القشرة) في شقّ النواة. وقيل: هو ما يفتل بين الإصبعين من الوسخ. لسان العرب ١١: ٥١٤، «فتل».
[٢] النقير: النكتة التي في ظهر النواة. والنقير: أصل خشبة ينقر فينتبذ فيه فيشتدّ نبيذه، وهو الذي ورد النهي عنه. لسان العرب ٥: ٢٨٨، «نقر».
[٣] النفير: الجماعة من الناس، ويقال: فلان لا في العير ولا في النفير، قيل هذا المثل لقريش من بين العرب، وذلك أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا هاجر إلى المدينة ونهض منها لتلقّي عير قريش سمع مشركو قريش بذلك، فنهضوا ولقوه ببدر ليأمن عيرهم المقبل من الشام مع أبي سفيان، فكان من أمرهم ما كان، ولم يكن تخلّف عن العير والقتال إلاّ زمن أو من لاخير فيه، فكانوا يقولون لمن لا يستصلحونه لمهمّ: فلان لا في العير ولا في النفير. لسان العرب ٥: ٢٢٥، «نفر».
[٤] الثنيّة: أعلى مَيل في رأس جبل يُرى من بعيد فيُعرف. كتاب العين ٨ : ٢٤٣، «ثني».
[٥] اللبّة: وسط الصدر والمنحر، والجمع لبّات ولباب. لسان العرب ١: ٧٧٣، «لبب».
[٦] البقيع من الأرض: المكان المتّسع، ولا يسمّى بقيعاً إلاّ وفيه شجر أو أصولها. وبقيع الغرقد: موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد فذهب وبقي اسمه. النهاية في غريب الحديث ١: ١٤٦، «بقع».