معارف الصحيفة السجادية - الحسّون، علاء - الصفحة ٩٦
يكون الإنسان في مقام التائب أقرب إلى نيل فضل الله تعالى وعفوه إلاّ مع وجود موانع تحرمه من هذا الفضل والعفو الإلهي وتجعله من الخائبين[١].
التائب هو الذي يقف أمام الله ويمدّ يده إليه تعالى، مقرّاً بأنّها الأيدي الأثيمة التي ارتكبت الذنوب والمعاصي، ومعترفاً بأنّه ممن قادته أزمّة الخطايا واستحوذ عليه الشيطان، فقصّر عمّا أمر الله به تفريطاً، وارتكب ما نهاه الله تعالى عنه، كأنّه غافل عن عاقبة الأمور وجاهل بقدرة الله عليه ومنكر لفضل إحسان الله إليه.
ولكن عندما انفتح له بصر الهدى وتقشّعت عنه سحائب العمى أحصى ما ظلم به نفسه، وفكّر فيما خالف به ربّه، فأدرك فداحة عصيانه وهول مخالفته فأقبل نحو الله مؤمّلاً له ومستحيياً منه، ووجّه رغبته إليه وهو واثق به، وقصده موقناً بأنّ رحمته أوسع من ذنبه، وتوجّه إليه بإخلاص من منطلق الخوف والخشية منه تعالى[٢].
التوبة والندم:
الندم إزاء ارتكاب السيّئات والعزم على تركها نوع من أنواع التوبة[٣].
[١] < . . . فلا يضيقن عنّي فضلك، ولا يقصرن دوني عفوك، ولا أكن أخيب عبادك التائبين، ولا أقنط وفودك الآملين، واغفر لي، إنّك خير الغافرين>. [دعاء٣٢] [٢] <اللّهم . . . هذا مقام من تداولته أيدي الذنوب، وقادته أزمّة الخطايا، واستحوذ عليه الشيطان فقصّر عمّا أمرت به تفريطاً، وتعاطى ما نهيت عنه تغريراً، كالجاهل بقدرتك عليه، أو كالمنكر فضل إحسانك إليه، حتّى إذا انفتح له بصر الهدى، وتقشعت عنه سحائب العمى، أحصى ما ظلم به نفسه، وفكّر فيما خالف به ربّه، فرأى كبير عصيانه كبيراً وجليل مخالفته جليلاً، فأقبل نحوك مؤملاً لك، مستحيياً منك، ووجّه رغبته إليك ثقة بك، فأمّك بطمعه يقيناً، وقصدك بخوفه إخلاصاً>. [دعاء٣١] [٣] < . . . أعتذر إليك يا إلهي منهن ومن نظائرهن اعتذار ندامة، يكون واعظاً لما بين يدي من أشباههن>. [دعاء٣٨] <إلهي . . . اجعل ندامتي على ما وقعت فيه من الزلاّت، وعزمي على ترك ما يعرض لي من السيّئات توبة توجب لي محبّتك>. [دعاء٣٨]