معارف الصحيفة السجادية - الحسّون، علاء - الصفحة ٩٢
الرحمة الإلهية واسعة بحيث إذا تاب العبد وأناب إلى ربّه بعد الإصرار على عظيم جرمه فلا يحرمه الله من رحمته، بل يحيطه بعفوه ومغفرته[١].
إنّ الله تعالى عطوف بعباده المذنبين، فإذا تابوا فإنّه سيعفوا عنهم ولا يؤاخذهم بما ارتكبوا[٢].
فتح الله لأبواب التوبة نعمة تستحق الشكر:
فتح الله تعالى أبواب التوبة لنا، وهذا الأمر بحدّ ذاته نعمة عظمى وفّرها الله تعالى لنا بفضله[٣].
يستحق الله تعالى منّا الحمد والشكر إزاء تفضّله علينا بالصفح الجميل، وتجاوزه عن إساءاتنا وعفوه عن ذنوبنا[٤].
دعوة الله العباد إلى التوبة:
فتح الله لعباده باباً إلى عفوه سمّاه التوبة، وقد بيّن الله تعالى ذلك في محكم كتابه لتكون هذه الباب معروفة عند الجميع ولا يخطؤها من أرادها، فقال تبارك اسمه: {تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ
[١] < . . . ثُمّ لم يمنعك طول عكوفهم على عظيم الجرم أن عدت عليهم بالرحمة والمغفرة، فيامن رحمته واسعة وعفوه عظيم . . . عد عليّ برحمتك، وتعطّف عليّ بفضلك، وتوسّع عليّ بمغفرتك>. [دعاء٤٨] [٢] <فاستغفرت فأقلت [معناها: أنهضت بعد العثرة، أي: عفوت]>. [دعاء٤٩] [٣] <دلّنا [الله] على التوبة التي لم نُفِدها [أي: لم نغتني بها] إلاّ من فضله، فلو لم نعتدد من فضله إلاّ بها [أي: لو وقفنا في إحصاء نعم فتح الله أبواب التوبة لنا، لكان في ذلك وحده منّة عظيمة من الله تعالى علينا]>. [دعاء١] [٤] <يا من تحمّد إلى خلقه بحسن التجاوز>. [دعاء١٢]