معارف الصحيفة السجادية - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٨١
يؤدّي إلى حرماننا من خير أخروي.
فلهذا علينا أن ندعوا الله تعالى ليؤجّل لنا هذا الخير، ولا يجعل ما نناله من خير في الدنيا سبباً في حرماننا وشقائنا في الآخرة ; لأن:
كلّ خير عاقبته ونهايته الفناء والزوال والاضمحلال فهو قليل ولا يعتد به.
وكلّ خير خاتمته ونتيجته البقاء والدوام والخلود فهو كثير وعظيم المنفعة.
والعاقل يقدّم دائماً اكتساب المنافع الكثيرة والخالدة على المنافع القليلة والزائلة[١].
الإنسان بين الغني والفقر:
إذا أبعد الله عنّا بعض متاع الحياة الدنيا الفانية، فإنّنا نأمل أن يجعل الله تعالى ذلك ذخراً لنا في خزائنه الباقية.
وإذا أعطانا الله من حطام الدنيا، وعجّل لنا من متاعها، فإنّنا نأمل أن يكون ذلك وسيلة نستعين بها للتقرّب إلى الله والتمتّع بجنّته[٢].
طلب الغنى:
الغنى بطبيعته يحفظ ماء وجه الإنسان.
[١] <اللّهم . . . لا تجعل حظّي من رحمتك ما عجلتَ لي في عافيتك، فأكون قد شقيت بما أحببت وسعد غيري بما كرهت. وإن يكن ما ظلت فيه، أو بتُ فيه من هذه العافية بين يدي بلاء لا ينقطع، ووزر لا يرتفع، فقدّم لي ما أخرت، وأخّر عني ما قدمت، فغير كثير ما عاقبته الفناء، وغير قليل ما عاقبته البقاء>. [دعاء١٨] [٢] <اللّهم . . . ما زويت [أي: أبعدت] عنّي من متاع الدنيا الفانية، فادّخره لي في خزائنك الباقية، واجعل ما خوّلتني من حطامها، وعجّلت لي من متاعها بلغة [أي: ما يتوصّل به] جوارك، ووصلة إلى قربك، وذريعة إلى جنّتك>. [دعاء٣٠]