معارف الصحيفة السجادية - الحسّون، علاء - الصفحة ١١٨
الأجر والثواب الدائم[١].
الكرم والتفضّل الإلهي واضح جدّاً في تعامله مع من أطاعه أو عصاه.
فإنّه يشكر المطيع ويزوّده بأسباب الوصول إلى رضاه تعالى.
ويمهل العاصي ولا يؤاخذه فوراً لعلّه ينيب إليه تعالى.
ويعطي الله تعالى كلاًّ من المطيع والعاصي ما لم يستحق، ويحسن إلى كلّ منهما بما لا يستحق من عمله.
ولو كافأ الله العبد على ما وفّقه من طاعة لأوشك أن يفقد هذا العبد ثوابه وتزول عنه النعم الإلهية، ولكنّه تعالى يجازيه بكرمه على المدّة القصيرة الفانية بالمدّة الطويلة الخالدة، وعلى الغاية القريبة والأهداف والمقاصد الدنيوية بالغاية المديدة الباقية، وهذا منتهى الكرم الإلهي العظيم[٢].
لو أراد الله تعالى أن يلاحظ في محاسبته للعباد ما منحهم من قدرة وأسباب لم يبق للعباد شيء يستحقون به الثواب، ولكنّه تعالى يتفضّل على العباد ويحاسبهم وكأنّه ملّكهم القدرة والأسباب التي أعطاها إياهم[٣].
[١] <يا من كافئ قليلهم بالكثير . . . يا من وعدهم على نفسه بتفضّله حسن الجزاء>. [دعاء١٢] [٢] <فسبحانك ما أبين كرمك في معاملة من أطاعك أو عصاك؟ تشكر للمطيع ما أنت تولّيته فيه، وتملي للعاصي فيما تملك معاجلته فيه، أعطيت كلاًّ من منهما مالم يجب له، وتفضّلت على كل منهما بما يقصر عمله عنه. ولو كافأت المطيع على ما أنت تولّيته لأوشك أن يفقد ثوابك، وأن تزول عنه نعمتك، ولكنك بكرمك جازيته على المدّة القصيرة الفانية بالمدّة الطويلة الخالدة، وعلى الغاية القريبة الزائلة بالغاية المديدة الباقية>. [دعاء٣٧] [٣] < . . . ثُمّ لم تسمه القصاص فيما أكل من رزقك الذي يقوى به على طاعتك، ولم تحمله على المناقشات في الآلات التي تسبّب باستعمالها إلى مغفرتك، ولو فعلت ذلك به لذهب بجميع ما كدح له وجملة ما سعى فيه جزاء للصغرى من أياديك ومننك، ولبقي رهيناً بين يديك بسائر نعمك، فمتى كان يستحقّ شيئاً من ثوابك؟لا، متى؟! هذا يا إلهي حال من أطاعك، وسبيل من تعبّد لك>. [دعاء٣٧]