معارف الصحيفة السجادية - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٨٢
والفقر بطبيعته يحط من سمعة الإنسان.
ولهذا ينبغي لنا الدعاء من الله تعالى لئلا يفقرنا فيما لو كان الفقر سبباً يدفعنا إلى الطلب ممن ياخذون أرزاقهم من الله، أو يدفعنا ذلك إلى الاستعطاء من شرار الخلق، فنضطر إلى حمد من أعطانا المال وذمّ من منعنا ذلك.
فندعو الله أن يرزقنا من عنده وأن يوفقنا لئلا نمدّ أيدينا إلى غيره، والله ولي الإعطاء والمنع[١].
إنّ الله تعالى هو الملجأ الذي ينبغي أن نتوجه إليه ليمنن علينا بالغنى والثروة قبل أن يطلب منّا أحد شيئاً فلا نكون قادرين على تلبية طلبه[٢].
الغنى والطغيان:
"الغنى" بطبيعته يدفع الإنسان إلى "الطغيان" مالم يهذّب الإنسان نفسه.
ومنشأ هذا الطغيان أن يعتبر الإنسان ما عنده ملكاً له على نحو الحقيقة. وإلاّ فإذا التفت الإنسان إلى هذه الحقيقة بأنّ كلّ ما عنده هو ملك لله تعالى وأمانة بيده، ومتى ما يشاء الله أن يسترجع أمانته فإنّه يفعل ذلك من دون أخذ الإذن من أحد، فسيعي هذا الشخص بأنّه لا معنى للطغيان والاستكبار في حالة الغنى[٣].
الحذر من الغنى:
ينبغي علينا توخّي الحذر عند الغنى ووفور النعم الإلهية علينا، لئلا يكون هذا
[١] <اللّهم . . . صن وجهي باليسار [أي: بالغنى]، ولا تبتذل جاهي بالإقتار [أي: التضييق في النفقة]، فاسترزق أهل رزقك، واستعطي شرار خلقك، فافتتن بحمد من أعطاني، وأُبتلي بذمّ من منعني، وأنت من دونهم وليّ الإعطاء والمنع>. [دعاء٢٠] [٢] <اللّهم . . . أمنن عليّ . . . قبل الطلب بالجِدة [أي: بالغنى]>. [دعاء٢٠] [٣] <اللّهم . . . ولا اطغين ومن عندك وجدي [أي: ثروتي وغناي]>. [دعاء٢٠]