معارف الصحيفة السجادية - الحسّون، علاء - الصفحة ٢٦٧
يرغب الله في معاقبة عبده وانّما يحب أن يغفر له ويحيطه بعفوه، ولهذا يطلب الله من العباد التوبة ويناديهم بأن يرجعوا إليه[١].
عفو الله عنّا أكثرو أحبّ إليه عزّ وجلّ من معاقبتنا[٢].
شيّد الله قدرته على أساس العفو والتجاوز، وعدم مؤاخذة كلّ سيّئة، ولهذا يتعامل الله مع من يعصوه بالحلم، ويؤخّر عقوبة من ظلموا أنفسهم، لعلهم يفيقون من الغفلة وينيبوا إلى ربّهم ولا يقعوا في أودية الهلاك والشقاء إلاّ بعد اتمام الحجّة عليهم[٣].
دائرة العفو الإلهي:
دائرة العفو الإلهي واسعة جداً بحيث تشمل:
١ - من بلغ منتهى العصيان، ثُمّ تاب إلى الله تعالى.
٢ - من كان أكثر الناس استحقاقاً للوم والعتاب، ثُمّ اعتذر إلى الله تعالى.
٣ - من كان أشدّ الناس ظلماً وجوراً، ثُمّ أناب إلى الله تعالى.
فكيف لا تشمل المغفرة الإلهية من هو أقل من هؤلاء فيما لو تاب واعتذر وأناب إلى الله تعالى[٤].
[١] <إنّك بأن تعفو أولى منك بأن تعاقب>. [دعاء٤٧] [٢] <يا من عفوه أكثر من نقمته>. [دعاء١٢] <إلهي . . . إنّ عفوك عنّي أحبُ اليك من عقوبتي>. [دعاء١٦] <اللّهم أنت الذي عفوه أعلى من عقابه>. [دعاء١٦] [٣] <اللّهم . . . أجريت قدرتك على التجاوز، وتلقيت من عصاك بالحلم، وأمهلت من قصد لنفسه بالظلم، تستنظرهم بأناتك إلى الإنابة وتترك معالجتهم إلى التوبة، لكيلا يهلك عليك هالكهم ولا يشقى بنعمتك شقيهم إلا عن طول الإعذار إليه وبعد ترادف الحجّة عليه، كرماً من عفوك يا كريم وعائدة من عطفك يا حليم>. [دعاء٤٥] [٤] <ما أنا بأعصى من عصاك فغفرت له، وما أنا بألوم من اعتذر إليك فقبلت منه، وما أنا بأظلم من تاب إليك فعُدت [أي: تفضّلت] عليه>. [دعاء١٢]