معارف الصحيفة السجادية - الحسّون، علاء - الصفحة ١٨٥
أفعاله ذات الشدّة والمشقة[١].
يستوجب طلبنا للرزق بعض الأحيان تحمّل العناء والانشغال الفكري الذي يبعدنا عن أداء الفرائض والمستحبات بالصورة المطلوبة.
ولهذا ينبغي لنا في هذه الحالات الدعاء من الله تعالى ليكفينا مؤونة الاكتساب، ويلبيّ احتياجاتنا بسهولة ومن دون طلب، ويرزقنا من غير احتساب كي لا يشغلنا الطلب ولا تمنعنا شدّة تبعات المكسب عن أداء العبادات بالصورة المطلوبة[٢].
إذا علمنا بأنّنا عاجزين بأنفسنا عن تمشية أمورنا المادية، وعلمنا بأنّنا إذا توجّهنا إلى الغرباء لمساعدتنا، فإنّهم سيواجهوننا بوجوه عبوسة وكريهة، وعلمنا بأنّنا إذا قصدنا أقرباءنا، فإنّهم سيحرموننا أو سيعطوننا القليل وسيمنّون علينا ويذموننا كثيراً، فإنّنا سنعي بأنّ أملنا ينبغي أن يكون بالله تعالى في تمشية أمورنا المادية، وعلينا أن ندعو الله عزّ وجلّ دائماً بأنّ لا يكلنا إلى أحد من خلقه، بل يتفرّد بحاجتنا ويتولّى كفايتنا ويشملنا في جميع أمورنا برحمته وعونه[٣].
[١] <اللّهم . . . اجعل أوسع رزقك عليّ إذا كبرت، وأقوى قوتك فيّ إذا نصبت>. [دعاء٢٠] [٢] <اللّهم . . . اكفني مؤونة الاكتساب، وارزقني من غير احتساب، فلا اشتغل عن عبادتك بالطلب، ولا احتمل أصر تبعات المكسب>. [دعاء٢٠] [٣] <اللّهم . . . لا تحظر على رزقي، ولا تكلني إلى خلقك، بل تفرّد بحاجتي، وتولّ كفايتي، وانظر إليّ في جميع أموري، فإنّك إن وكلتني إلى نفسي عجزت عنها ولم أقم ما فيه مصلحتها، وإن وكلتني إلى خلقك تجهّموني، وإن الجأتني إلى قرابتي حرموني، وإن أعطوا أعطوا قيلاً نكدا، ومنّو عليّ طويلاً، وذمّوا كثيراً، فبفضلك اللّهم فأغنني، وبعظمتك فانعشني، وبسعتك فابسط يدي، وبما عندك فاكفني>. [دعاء٢٢]