سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٩٩
وفي القراءات المتواترة، عن أبي الحسن المضاي قال: قرأ أمير المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ "من خلافة عليّ" وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)، فقلت: تنزيل؟
فقال: نعم.
وقال في الملل والنحل، لأبي الفتح الشهرستاني: ومثل ما جرى في كمال الإسلام، وانتظام الحال، حين نزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَوَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)،فلمّا وصل غدير خمّ أمر بالدوحات فقممن، ونادوا الصلاة جامعة، ثُمّ قال عليه الصلاة والسلام وهو على الرحال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله، وأدر الحقّ معه حيث دار، ألا هل بلّغت ثلاثاً[١].
وعن جابر بن عبد الله، وعبد الله بن العبّاس الصحابيين قالا: أمر الله محمّداً أنْ ينصب عليّاً للناس ليخبرهم بولايته، فتخوّف رسول الله أنْ يقولوا حابى ابن عمّه وأنْ يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى الله إليه: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ)، فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بولايته يوم غدير خمّ[٢].
وروى السيوطي في الدرّ المنثور عن الحافظ ابن مردويه، وابن عساكر، بسنديهما عن أبي سعيد الخدري قال: "لمّا نصب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً يوم غدير خمّ، فنادى له بالولاية، هبط جبرئيل عليه بهذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)[٣].
وقد روى الخطيب والحافظ الحسكاني وابن عساكر وغيرهم، باسأنيد عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثماني عشر من ذي الحجّة كتب له صيام ستين شهراً،
[١] الملل والنحل ١: ١٦٣. [٢] شواهد التنزيل ١: ٢٥٦. [٣] المائدة: ٣.