سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٩٦
لاحظوا كيف أنّ سائل استنكر على الرواي أنْ يكون رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بالوصيّة ولم يوصِ هو لأحد، ونتيجة لإلحاح السائل، عاد الراوي فأقرّ بأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أوصى.
اُنطر إلى أحاديثهم كيف ينكرون فيها أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أوصى وخالف أحكام ربّه، بينما أبو بكر أوصى لعمر!
روي في كنز العمّال، عن إبراهيم النخعي، ذكر أنّ زبير وطلحة يشدّدان في الوصيّة على الرجال، فقال: وما كان عليهما أنْ لا يفعلا، توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فما أوصى، وأوصى أبو بكر[١].
هذا الادّعاء الشديد موجود للأسف عند جميع طوائف ومذاهب المسلمين المختلفة، وهو أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يوصِ لأحد بعده، ما عدا ما عند الفرقة الناجية، أتباع مذهب الإماميّة، مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، والذين يؤكّدون على أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)أوصى لأمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب.
ومن العجيب جدّاً أنّ موضوع الوصاية لأمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب(عليه السلام)له عشرات الأدلّة الصحيحة، ومنها المتواترة القطعية، ممتلئة بها صحاح وسنن أهل السنّة والجماعة، ويكفيك منها حديث الطير، وحديث الدار، وحديث الغدير، وحديث الثقلين، وحديث المنزلة، وحديث الولاية، بالإضافة إلى الآيات العديدة، كآية الولاية، وآية المباهلة، وآية التطهير، وآية المودّة والتي سوف نقوم بسردها وتفصيلها في الأبحاث القادمة من خلال هذا البحث، وكلّ هذه الآيات والأحاديث تشير بصريح العبارة وبشكل واضح جليّ على أمر الوصاية والإمامة لأمير المؤمنين(عليه السلام)، والأئمّة من العترة الطاهرة(عليهم السلام) من بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
في البداية أودّ التطرّق لبعض الآيات ومعانيها وأسباب نزولها حسب
[١] كنز العمّال ١٦: ٦٢٥.